لنتفق أنه في الغالب لا يشتري الزائر من متجرك الإلكتروني في أول زيارة له. بل يتطلب الأمر الاقتناع بك أنت – كمتجر إلكتروني – أولاً. الشخصية الاعتبارية للمتجر الإلكتروني هنا تتمثل في كونك تملك الحل. من جاء إلى موقعك – سواء أكنت تبيع منتجات مادية أو غير مادية Physical Products or Digital Products – لديه مشكلة تبحث عن حل. دورك بكل بساطة: أن تقنعه بأن الحل لديك.

غالبية من يعملون في التجارة الإلكترونية العربية ينظرون إلى المدونة – نافذة التسويق بالمحتوى الأولى – على أنها نشاط تسويقي لا ينتمي إليهم. على الرغم من أن 86% من العاملين مع المستخدم النهائي B2C يستخدمون التسويق بالمحتوى في ترويج أعمالهم. بل ما هو أهم، أن 60% من المستخدمين يصبحون أكثر حماسة بشأن منتج ما، بعد أن يقرأوا عنه أولاً.

العلاقة بينك وبين عمليك المرتقب الذي ترغب في أن يشتري منتجك، لا ينبغي أن تنحصر في منتج تبيعه، وعميل يدفع ثمنه. علاقة بمثل هذا الجفاء كفيلة بأن تجعل زيارة العميل إلى موقعك هي الزيارة الأولى والأخيرة، على الرغم من أنه قد تكون منتجاتك مرتفعة الجودة وتستحق المزيد من السمعة الجيدة لدى العملاء، ومن ثم يعود العملاء مرة ومرة ومرات لشراء المزيد من المنتجات، وكذلك جلب أصدقائهم ومعارفهم معهم.

لنعود إلى العميل: لماذا يشتري منك العميل؟

لأن العميل لديه مشكلة، تبحث عن حل. فإذا تحدثت عن المشكلة التي تواجه العميل، سيظن بشكل تلقائي أنه لديك الحل، لأنه في الغالب لن تعرض مشكلة في إحدى مقالاتك ما لم يكن لديك حل لها.

في هذا الشأن يقول جاي إبراهام Jay Abraham:
“If you can define the problem better than your target customer, they will automatically assume you have the solution.”

“إذا تمكنت من تعريف المشكلة أفضل من عميلك المستهدف، فسيفترض بشكل تلقائي أن الحل عندك”.

إذًا، المنهجية الرئيسية في خطتك التسويقية – بالمحتوى – ستكون متمثلة في عرض حل لمشكلة ما تواجه العميل من خلال المحتوى. هل هناك منهجية منظمة لاستخدام التسويق بالمحتوى في رفع مبيعات متجري الإلكتروني؟ نعم .. بالتأكيد .. هناك منهجية عامة، وهناك منهجية خاص. أعرض لك هنا المنهجية العامة. أما الخاصة، فدورك هو أن تنشئها وتستخدمها في عملك:

1. حدد الهدف من المحتوى الذي تعرض Goals Phase

تحديد الهدف ينبغي أن يحتل المرتبة الأولى في أي نشاط تقوم به، ولاسيما المحتوى. غالبًا الهدف – كمتجر إلكتروني – لن ينفك عن أن يكون واحدًا من ثلاثة أهداف رئيسية، هي كالتالي في الترتيب من حيث الأهمية:

  • الحصول على حجم كبير من الزوار لموقعك
  • الحصول مشتركين لقائمتك البريدية
  • بيع منتجات متجرك الإلكتروني

ترتيب الأهداف السابقة مقصود، وهو الترتيب الذي ينبغي أن تعمل عليه في موقعك. في الغالب أنت تبحث في البداية عن كثرة التعرض Exposure. أنت ترغب في الكثير من الزوار يأتون إلى موقعك. بالطبع أقصد الزوار المستهدفون. فتكون الخطوة الأولى هي تصميم الحملة التسويقية، ثم بعدها تبدأ في جلب الزوار.

وطالما أن الزوار مستهدفون، فمن المفضل الحصول على بياناتهم في قائمة بريدية Email List لبدء استخدامها في الترويج بشكل احترافي من خلال تقنيات التسويق بالبريد الإلكتروني Email Marketing حتى تنتهي في النهاية بإتمام عملية البيع: حيث الهدف الرئيسي والحيوي لمتجرك الإلكتروني.

إذًا، سنبدأ من أول يوم نصمم فيه حملاتنا التسويقية، وننشيء المحتوى الاستثنائي لأجل هدف رئيسي، وهو تحقيق المبيعات. قد يتحقق هذا الهدف في الشهر الأول، الشهر الثاني، أو الشهر الثالث .. ربما .. ولكن المؤكد هو بناء علامة تجارية قوية في صناعتك، يلجأ إليها كل من يبحث عن إجابة الأسئلة. وأن تدرك أنه سيأتي اليوم الذي لن تحتاج فيه إلى إنشاء حملات خاصة لجلب تدفق مستمر من الزوار / العملاء، وبالتالي تحقيق مبيعات.

2. قدّم حلًا لمشكلة Answer & Solve

قرار الشراء لدى العميل جاء في الأساس طلبًا لحل مشكلة لديه. ماذا تقدم في متجرك الإلكتروني؟ ملابس؟ أدوات رياضية؟ عطور؟ مجوهرات؟ أيًا كان ما تقدمه، عميلك جاء إليك بحثًا عن حل لمشكلة لديه. هذا هو الدور الرئيسي للمحتوى: الإجابة عن الأسئلة وتقديم الحلول = Education.

في بحث قام به موقع Sumo قام فيه بتحليل أكثر من 175 مليون زيارة لمدونات مواقع شهيرة وناجحة على الويب، فوجد أن 61% من الترافيك الذي يأتي إلى الموقع، يجلبه المحتوى التعليمي الذي يتم عرضه أسفل أنماط العناوين التالية:

  • الدليل الشامل للإجابة على …. The Ultimate Guide
  • أكثر الأسئلة شيوعًا …. FAQ
  • القوائم المفصلة …Expanded List
  • المقالات التحذيرية … Warning Posts
  • المقالات التفسيرية … Explanatory Posts
  • كيف تفعل كذا/كيفية عمل كذا …. How to Posts (الأعلى نسبة على الإطلاق بـ 23%)

الغرض الرئيسي للمحتوى هو التعليم Education. الإنسان يتخبط في ظلمات الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ قرار صائب، حتى يأتي أحدهم ويأخذ بيده إلى النور. يحدث هذا حينما يقرأ أحد هذه العناوين القاهرة Compelling Headlines التي تجذبه بشدة إلى المحتوى الذي يرغب في معرفته، فيأكل كلمات المقال كلمة كلمة – على الرغم من طول قطعة المحتوى – حتى يحصل على المعرفة التي يرغب فيها. بل ما هو أكثر، يشاركها على مفضلاته الاجتماعية.

 

أرغب في شراء CarPlay Stereo، ولكن لا أدري أي نوع أختار! أرغب في شراء حذاء لممارسة رياضة الجري، ولكن ما هو الأفضل؟ أريد شراء جهاز Multi-gym لممارسة الرياضة المنزلية أو في الشركة، أيها أقوى خامة وأفضل سعرًا؟ والكثير والكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن العميل.

الزائر/العميل المستهدف لديه مشكلة. أنت تملك الحل. اعرض المشكلة والحل معًا في مقال تفصيلي، مدعم بالصور والإحصائيات والأدلة، واحتفل بحصولك على عميل دائم، يشعر بالامتنان ناحيتك، وبالولاء لك ولعلامتك التجارية.

سؤال: هل يمكنني أن أقوم بربط الحلول المعروضة في المقال بالمنتجات في متجري الإلكتروني؟
الجواب: بالتأكيد يمكنك ذلك، ولكن بعدة شروط:

  • أن يكون المحتوى المعروض مرتبطًا بذلك المنتج بشكل أو بآخر.
  • أن يتم ذكر المنتج بشكل عابر، وليس بشكل مقصود.
  • حينما يأتي ذكر المنتج قم بالتركيز على الحل الذي يقدمه، وليس على جودة المنتج الذاتية (أي لا تتحدث عن السعر، متانة المنتج، العلامة التجارية، خدمة ما بعد البيع، أو غيرها من المميزات الأخرى. إلا إذا كنت تتحدث عن المقارنة بين عدة منتجات).

3. أيهما أفضل: مقال طويل أم قصير؟

السؤال الدائم الذي يتم طرحه في عالم صناعة المحتوى. ربما تكون الإجابة واضحة بالنسبة لك الآن: المقال الطويل التفصيلي أفضل بالطبع من المقال القصير المختصر. ولكن الكثير من صناع المحتوى والمسوقين يقع في خطأ شهير بشأن المقال الطويل، وهو طريقة التوسع.

هناك طريقتان من التوسع: أفقي ورأسي.

التوسع الأفقي:

أن يقوم كاتب المحتوى بتغطية الكثير من رؤوس المواضيع في عنوان واحد. فحينما يكون موضوع المقال عن جلب الزوار إلى موقعك الإلكتروني، يتحدث عن الكثير من الطرق لجلب الزوار في مقال واحد (الشبكات الاجتماعية – محركات البحث – مواقع الأسئلة والأجوبة – التدوين الضيفي – الخ).

ويكون عنوان مقاله على هذه الشاكلة:

  • 10 طرق لجلب أطنان من الزوار إلى موقعك
  • طرق جلب الزوار من الألف إلى الياء

التوسع الأفقي قد يبدو جيدًا من الخارج، ولكن القارئ فعليًا يسقط في حيرة بين كثرة وتعدد الحلول المقدمة، وكثافة المحتوى المبالغ فيها، وصعوبة الإلمام بكل خيوط الموضوع في مقال، مقارنة بالتوسع الرأسي.

التوسع الرأسي:

أي أن يقوم كاتب المحتوى بتغطية عنوان محدد، في موضوع كبير، ومشكلة يعاني منها مستخدم يبحث عن التركيز، لا عن التشتت. فلو تعاملنا مع نفس المثال السابق، سيكون المقال يناقش وسيلة واحدة فقط لجلب الزوار، ويتعامل معها بتفصيل مناسب.

وسيكون عنوان المقال على هذه الشاكلة:

  • الباك لنك Backlinks في عصر جوجل 2018 .. هل مازال لها تأثير حقيقي على جلب الزوار؟
  • الدليل الشامل للتعامل مع Yahoo Answers لجلب ألاف الزوار إلى موقعك
  • 7 طرق لم يخبرك بهم أحد لاستخدام الشبكات الاجتماعية في جلب الزوار إلى موقعك

الملاحظ في العناوين السابقة، أنها تركز على موضوع واحد فقط، وتقوم بتغطيته بشكل شامل. إذا تم كتابة مقال أسفل هذه العناوين عدد كلماته 3000، 4000، أو حتى 5000 كلمة فسيكون مقالاً ثريًا للغاية، يغري قارئه بقراءته مرات عديدة، ومشاركته كذلك مع أصدقائه ومتابعيه على الشبكات الاجتماعية. بل كلما ارتفع عدد كلمات المقال، كلما زادت نسبة مشاركته مع الآخرين.

قديمًا كان هناك قسم في صفحة النتائج الأولى من جوجل اسمه In-Depth Articles مخصص للنتائج التي تحوي مقالات غزيرة المحتوى (3000 كلمة فما أكثر). بل إن محرك بحث جوجل Google يُقَدِّم النتائج التي تسرد محتوى أكثر على النتائج التي تسرد محتوى أقل في نتائج البحث SERP.

يتبقى فقط نقطة واحدة رئيسية: كيف يمكن إنشاء قطعة محتوى استثنائية؟ المقصود أن تكون – قطعة المحتوى PoC – توازي النتائج التي تحتل المركز الأول في محرك بحث جوجل، بل تتفوق عليها جميعًا.

قطعة المحتوى PoC الكثيفة، المتوسعة توسعًا رأسيًا، المليئة بالمعلومات المفيدة، التي تعرض مشكلة وتقدم لها حلاً، ليست ضربًا من المستحيل، وإنما مجموعة من القواعد والخطوات المرتبة، التي إذا التزمت بتنفيذها، ثم قمت بتسويقها – قطعة المحتوى – حصلت على الصدارة في نتائج البحث، والريادة في صناعتك.

القاعدة الأولى: من تنافس وما هو حجم منافسيك في السوق؟

دراسة المنافسين أصبحت هي الواجب الإلزامي الذي ينبغي عليك الالتزام به بشكل دوري. أنت لست وحدك، وما تقدمه قد لا يكون هو الأفضل وهناك من هو أفضل منه. هناك أدوات تساعدك على استكشاف المنافسين، أو بمعنى أدق التعرف على أفضل ما يقدمه الويب في موضوع معين. فإذا كانت شريحتك باللغة الإنجليزية يمكنك استخدام أداة مثل BuzzSumo لاستشفاف أفضل قطع المحتوى التي حصلت على مشاركة وانتشار عبر الإنترنت.

 

يمكنك الاعتماد على النتائج الخمس الأولى في بحث BuzzSumo على افتراض أن هذه هي أفضل ما شاركه الزوار عبر الإنترنت عن هذا العنوان (الكلمة المفتاحية Keyword).

ولكن بشكل أساسي لا يمكنك الاعتماد على هذا المقياس وإغفال نتائج بحث جوجل Google. فليس من الضروري أن تكون أكثر النتائج مشاركة عبر الشبكات الاجتماعية هي التي تحتل النتيجة/الصفحة الأولى من محرك بحث جوجل.
قم بعمل بحث بنفس الكلمة المفتاحية في جوجل، وتصفح أول 3 فقط، فهي تحصل على نسبة أكثر من 95% من نقرات مستخدمي جوجل. ماذا ستلاحظ؟

ستلاحظ أن النتائج الأولى في الصفحة الأولى من جوجل Google تختلف عن النتائج الأولى في BuzzSumo بالفعل، وهو ما يعني أنه كثافة المشاركة الاجتماعية وحدها لا تعني أن هذه هي أفضل قطعة محتوى كُتِبَت في هذا الموضوع. هناك كذلك محركات البحث، وأفضل النتائج المتصدرة فيها.

قم بقراءة المقالات الواردة، والتعرف على نقاط القوة، ومواطن القصور، في ذلك المحتوى، ثم قم بإعداد الخطوط العريضة لقطعة المحتوى الخاصة بك. غالبية قطع المحتوى الناجحة طويلة، وكل قطع المحتوى الطويلة – بلا استثناء – تتكون من قائمة من عدة نقاط. أيًا كان عدد النقاط/الحلول الذي توفره القائمة، يجب عليك التفوق عليه.

فإذا كان المقال يعرض 30 طريقة لجلب الزوار من الشبكات الاجتماعية، اكتب مقال يعرض 35، 40، 50، أو حتى 100 طريقة لجلب الزوار من الشبكات الاجتماعية، متفوقًا بذلك على كاتب المقال الأصلي. فإذا كانت الطرق محدودة ومعروفة سلفًا، قم بإضافة قيمة جديدة إلى المقال بأي شكل من الأشكال.

قم بتصميم إنفوجرافيك يضم أبرز الإحصائيات الواردة في المقال. قم بعرض إمكانية حفظ المقال في شكل PDF مستقل، يُمَكِّن القارئ من تحميله وقراءته في أي وقت. قم بعرض دراسات حالة متعددة Case Studies متعلقة بالمحتوى المعروض. قم بجمع تعليقات المؤثرين على هذا الموضوع.

نصيحة: اجعل قطعة المحتوى فريدة في مضمونها، تضم كل المعلومات الواردة في المقالات الأخرى، وتزيد عليها في القيمة المضافة، بحيث تتفوق فعليًا على ما هو معروض بالفعل على الإنترنت أسفل هذا العنوان.

القاعدة الثانية: استخدم الأدوات التي تساعدك على كتابة محتوى أفضل

هناك أداة فريدة يقدمها موقع Answer The Public تساعدك في الحصول على الكثير من الأسئلة المتعلقة بكلمة مفتاحية معينة. ادخل على الموقع، واكتب الكلمة المفتاحية التي تعمل عليها، ثم استمتع بالنتائج الغزيرة المعروضة في شكل خريطة ذهنية.

انتبه إلى زر Download CSV أعلى يمين الصفحة، وقم بعمل تحميل لملف إكسل يحوي قائمة بأكثر الأسئلة طلبًا من الجمهور حول الكلمة المفتاحية المستهدفة. القيم الحقيقية وراء هذا الملف هو رفعه مرة أخرى إلى أداة الكلمة المفتاحية التي تستخدمها لتتعرف على عدد مرات بحث Search Volume الخاص بكل كلمة. معرفة عدد مرات البحث من الجمهور، سيعطيك فكرة عن نوعية المحتوى الذي ينبغي أن تضع تركيزك عليه في قطعة المحتوى التي تنوي كتابتها.

نقطة أخرى، لا تضع تركيزك كله في قطعة المحتوى لتغطي كلمة مفتاحية واحدة. فطالما تبنيت النسخة الطويلة كثيفة المعلومات، قم بتغطية المزيد من الكلمات المفتاحية، بإجابة المزيد من الأسئلة في نفس الموضوع (أكثرها بحثًا تحديدًا).

القاعدة الثالثة: ابحث في أفضل الإجابات

مواقع مثل Quora وReddit تحوي في طياتها الكثير من الكنوز. أهمها على الإطلاق هو استشفاف سلوك الجمهور وميله ناحية كفة دون أخرى. على مثل هذه المواقع يجتمع الخبراء وأصحاب التجربة ليضيفوا خبراتهم – مدعومة بالأدلة – إلى الإجابات على الأسئلة المطروحة.

دورك هو تحليل تلك الإجابات واختيار أفضلها، وضمها إلى قطعة المحتوى التي تصنعها، بدعمك الشخصي من الصور والتجارب الشخصية في هذا الشأن.

4. دعّم المقال بالمحتوى البصري Visual Content

في دراسة قام بها موقع Skyword مع العديد من عملائه، وجد أنه في المتوسط تزيد نسبة المشاهدات للمقال ذي المحتوى البصري 94% أكثر من المحتوى العادي الخالي من تلك العناصر، مع تثبيت بقية العوامل.
بكلمات أخرى: إذا وضعت في المقال الذي تكتب صور، بيانات إحصائية مصورة، إنفوجرافيك، وفيديوهات فستحصل على المزيد من الزوار، أكثر من الذي ستحصل عليه لو كتبت المقال بدون ذلك المحتوى البصري.

في دراسة أجرتها مؤسسة نيلسن نورمان جروب Nielsen Norman Group عن الشكل الذي يقرأ به المستخدم النصوص على صفحات الإنترنت، فوجدوا أنه على الرغم من أن القارئ يقرأ كامل النص حينما يقرأ كتاب عادي، إلا أنه حينما يتعرض لمحتوى على صفحة إنترنت فإنه يميل إلى استعراض المحتوى Scanning وليس قراءته. ويستعرض المحتوى في شكل حرف (F) حتى أنهم أسموا هذه الطريقة F-Shaped Pattern of Reading on the Web.

وبالطبع ينعكس حرف الـ (F) كما لو كان أمام مرآة حينما يتم التعامل مع المحتوى العربي على صفحات المواقع على الإنترنت. لماذا يحدث هذا الأمر؟

القارئ على الإنترنت يختلف عن قارئ الكتب. قارئ الكتب يقرأ كل كلمة في صفحات الكتاب لأسباب عديدة (يمسك الكتاب بشكل مادي في يده – الإضاءة مريحة لعيني

 

ه – الارتباط الكلاسيكي بين الإنسان والكتاب – … الخ). أما على الإنترنت فالإنسان تلقائيًا لا يشعر بنفس الراحة التي يجدها مع الكتاب. شكل المحتوى غير مألوف بالنسبة له. فإذا كان يميل إلى قراءة صفحات الكتاب كافة، فهو يميل أكثر إلى تصفح المحتوى المعروض بشكل سريع في صفحات الإنترنت. فقط التصفح Scanning.

في المتوسط يقرأ الزوار نحو 25% من المقال قبل أن يتركوه. الشيء المثير الذي يستبقي الزوار في المقال هو المحتوى البصري Visual Content. قطع استرسال النصوص الجافة بصورة أو إنفوجرافيك أو فيديو يدفع القراء أكثر نحو قراءة المقال.

في إحدى تحليلات الخرائط الحرارية HeatMaps وُجِدَ أن أكثر ما يلفت انتباه الزوار في الموقع هو القوائم، أعلى يسار/يمين الصفحة، والمحتوى البصري.

 

 

وفي دراسة أجراها موقع Sumo وُجدَ أن المحتوى المدعوم بالصور سهل الاسترجاع بنسبة 65% مقارنة بالمحتوى الخالي من الصور، الذي يتم استرجاع فقط 10% منه. أي أنك لو كنت تقدم عرضًا تقديميًا مدعمًا بالصور، فنسبة استرجاع المحتوى للطلاب سترتفع إلى 65% مقارنة بنفس العرض التقديمي لو كان بدون صور.

5. أنشيء محتوى دائم الخضرة Evergreen Content

المقصود بالمحتوى دائم الخضرة Evergreen Content هو المحتوى الذي يحتاجه المستخدم باستمرار، وبالتالي لا تنقطع الحاجة إليه حتى مع مرور الوقت. المحتوى المحدد بزمن Time-bound Content لا يحقق هذا الهدف. محتوى مثل المحتوى الإخباري، وأحدث التوجهات Trend لا يحقق ذلك الكم الذي ترغب فيه من الزوار.

قد يجلب لك عدد كبير من الزوار في وقت قصير، ولكن لا يلبث أن ينقطع هذا التدفق. عمر المحتوى المحدد بزمن – في الغالب – لا يزيد عن أسبوع، وبعدها يختفي الزخم من عليه، ويسقط في أرشيف الإنترنت مجهولاً منسيًا، ولا يحقق حتى زيارة واحدة يوميًا.

أما المحتوى دائم الخضرة، فنحن هنا نتحدث عن محتوى له جمهور يبحث عنه بشكل دائم، وطبيعة المحتوى نفسه تحقق الكثير من الفائدة للجمهور، أيًا كان الوقت الذي يقرأ فيه الجمهور هذا المحتوى. فلو قرأه المستخدم الآن، سيستفيد منه. ولو قرأه بعد عام من الآن، سيستفيد منه كذلك.

كيف تكتب محتوى دائم الخضرة Evergreen Content للأبد؟

  1. اختر الموضوع بعناية
    اختيار الموضوع هنا يتلخص في عنصر واحد: اختر عنوانًا يبحث عنه الناس باستمرار. أي أن تختار موضوع لا تنتهي الحاجة إليه. إنقاص الوزن، الحصول على جسد مثالي، فوائد الزنجبيل، أفضل المناهج التربوية والتعليمية للأطفال، وغيرها. كل هذه العناوين من المواضيع التي لا تنقطع الحاجة إليها.الناس دائمًا ما يبحثون عن جسد مثالي، عن فوائد الكثير من الأعشاب، عن تنمية أنفسهم تربويًا وتعليميًا لأبنائهم. لذلك فهذه النوعية من المحتوى دائمة الخضرة Evergreen Content يمكنك العمل عليها باطمئنان.
  2. احرص على التحديث المستمر
    نعم .. هو محتوى دائم الخضرة، ولكن هذا لا يمنع أن يطرأ عليها تحديثات. وليس شرطًا أن تكون تحديثات في نوعية المعلومة نفسها، ولكن ربما تكون إضافة ستجعل المحتوى أكثر ثراءً. ربما قرأت تعليقات أحد الزوار فلفت انتباهك إلى ضرورة إضافة نقطة معينة، ستثري المحتوى. قم بإضافتها واجعل المحتوى ثريًا بمثل تلك الإضافات. كذلك تجديد المحتوى هام جدًا لمحركات البحث.
  3.  اربط المواضيع ببعضها البعض
    ليس ذلك الربط العشوائي المفتعل، ولكن ربطًا واقعيًا يثري النقاش بالفعل. فلا تضع رابطًا داخليًا Inbound Link لموضوع آخر في موقعك، إلا إذا شعرت أن هذا الموضوع مرتبطًا بالموضوع الأصلي. كأن تتحدث عن إنقاص الوزن في مقال، ثم تربطه بمقال آخر يتحدث عن أفضل التمارين الرياضية التي يمكن إجرائها في المنزل للحفاظ على الرشاقة، وهكذا.

الخلاصة:

أيًا كان مجال متجرك الإلكتروني والمنتجات التي تبيع، قم بإنشاء مدونة Blog واستخدمها في التسويق لمتجرك، وجلب عشرات الآلاف من الزوار. لا تكتفي بالمحتوى الموقت بزمن Time-bound Content، ولكن اعتمد على المحتوى دائم الخضرة Evergreen Content والذي يجعل الزيارات لا تنقطع عن موقعك.

اعرض المشاكل، وقدم أفضل الحلول. احرص على النسخة الطويلة من المقالات والتي يُقدر عدد كلماتها بالآلاف، واحرص على كسر طول المقال بالمزيد من المحتوى البصري (صور، فيديوهات، إنفوجرافيك، إحصائيات، .. الخ). اجعل توسعك في المحتوى دائمًا توسعًا رأسيًا يركز على موضوع بعينه، بدون تشتيت للزائر. قم في النهاية قم بتسويق هذا المحتوى بشكل جيد، سواء اجتماعيًا أو من خلال محركات البحث.

والآن، بما أنك هنا... يُشرفنا أن نتعارف!

“نكتب لك” هي وكالة تسويق بالمحتوى، تقدّم – للأفراد والشركات على السواء – خدمات استهداف زيارات حقيقية وفاعلة، من خلال:

  1. صياغة محتوى مدهش للمدونات
  2. تأليف كتب إلكترونية
  3. كتابة تقارير تسويقية دقيقة
تفضل بمراسلتنا، ولنر إلى أي حد سننسجم معاً!

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *