كيف تصنع محتوى قياديا تؤثر به على جمهورك ومنافسيك

كيف تصنع محتوى قياديا تؤثر به على جمهورك ومنافسيك

حينما تسير في أحد المولات التجارية، بالتأكيد يلفت انتباهك بعض الباعة الذين يقفون على باب المتاجر، ويتحدثون معك محاولين إغراءك بتجربة بضاعتهم، والشراء منهم. بينما أنت تتوجه من تلقاء نفسك إلى متجر بعينه، أو علامة تجارية معينة للشراء منها بكل ثقة على الرغم من المغريات التي تعترض طريقك إليها.

باختصار.. هذا هو الـ Thought Leadership

أصبح الإنترنت اليوم أشد ازدحامًا من الأسواق الفعلية، وتشتعل المنافسة فيه على أشدها، ولكن لا ينجح فيه إلا العلامة التجارية/الشخص الذي استطاع تأسيس محتوى Thought Leadership تفوق به على المنافسين.

في هذه المقالة سنتحدث بالتفصيل المناسب عن محتوى الـ Thought Leadership وكيفية صناعته والتفوق به.

ماذا يعني مصطلح الـ Thought Leadership؟

الترجمة الحرفية للمصطلح هي “قيادة الفكر” والمعني المهني للمصطلح هو أن تمتلك العلامة التجارية القدرة على التأثير على الجمهور والمنافسين على حد سواء، لينظر إليها الجميع على أنها الرائد أو القائد في هذا المجال. فيتوجه إليها الجميع لمعرفة أحدث ما وصل إليه المجال، ويحاولون تقليده في كل خطوة يخطوها.

غالبًا ما نسمع من عملائنا الذين يتواصلون معنا بخصوص خدمة التسويق بالمحتوى التي نقدم، العبارات التالية:

  • نريد أن نكون الشركة الأولى في المجال الفلاني.
  • هدفنا الرئيسي هو أن نصبح المرجعية الرسمية في كل ما يتعلق بمجال عملنا.
  • نريد من المحتوى أن يساعدنا في أن نصبح الخبير الذي يلجأ إليه جمهورنا المستهدف من أجل المشورة والتعامل.

ما يقصدونه، أنهم ببساطة شديدة، يريدون استخدام منهجية المحتوى القيادي كزاوية لإستراتيجية التسويق بالمحتوى حتى يتميزون عن منافسيهم.

المنهجية باختصار: أن يكون لك أسرار مكتسبة لا يعرفها أحد غيرك في صناعتك.

تلك الأسرار المكتسبة هي التي صنعت خبرتك، وصنعت منك ذلك الشخص / الشركة الذي يراه الناس الآن، ويتهامسون بإنجازاته وتفوقه. هذا هو محتوى Thought Leadership. 

محتوى قيادة الفكر لا يُكتب اعتباطًا وعشوائيّةً، وإنما هو انعكاس لخبراتك في نشاطك التجاري. محتوى قيادة الفكر هو منهجية مستقلة في التسويق بالمحتوى بذاته وليس نوعًا مجرّدًا من أنواع المحتوى. إنه إجابة السؤال: ما الذي أمتلكه – ولا يمتلكه غيري – وأستطيع تقديمه للناس؟ إنه يعني ببساطة: ما الذي واجَهْتُهُ في الحياة وتمكنت من التغلب عليه، وأصبح لديّ خبرة استثنائية ليست عند الناس، حتى يمكنني مشاركتهم إياها؟

وعلى الرغم من ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن تخوض تجربة حتى تصنع خبرة. ربما ترى شيئًا لا يراه من حولك في نفس السوق المزدحم. بل ربما يكفي تغيير فكرك لتقدم خبرة جديدة للجمهور. نعم.. الأسرار المكتسبة من الممكن أن تُبنى فقط على ملاحظة ما لم يلاحظه الآخرون. 

يقول العبقري آدم جرانت Adam Grant، مؤلف كتاب “فكّر مرة أخرى Think Again”: 

“خلق المعرفة دون مشاركتها هو نخبوية.. تقاسم المعرفة دون إنشائها هو تسويق.. خلق المعرفة لغرض مشاركتها هو قيادة الفكر.”

Thought Leadership

أي أن من صفات قيادة الفكرة – على حسب رؤية آدم جرانت – هو أن تنشئ معرفة خاصة بك، ثم تشاركها مع الآخرين، بالشكل الذي يصنع منك قائدًا في مجالك. 

لكي تصبح الخبير الأول والمرجع الأساسي في مجال عملك باستخدام التسويق بالمحتوى، فليس مطلوبًا منك الحرص على تقديم محتوى غير موجود على الإنترنت. الفكرة ببساطة شديدة هي أن تستغل مصادرك الحالية من أجل الخروج بأسلوب ونمط يُميزك عن البقية.

بحيث يمكن لجمهورك المستهدف أن يتعرف إلى محتواك بسهولة شديدة، لاستلاكه لكونه يعلم بأنه سيكون دسمًا ومفيدًا.

سنُوضّح في هذه المقالة أفضل الطرق لتصبح قائد فكر في الصناعة التي تعمل فيها من خلال المحتوى. 

كيف تصنع محتوى Thought Leadership؟

على الرغم من عدم وجود طريقة محددة للوصول إلى هذا الهدف، إلا أن المقترحات التالية ربما تكون مناسبة لك لتجربة إحداها. ما ننصح به في شأن الطرق القادمة، هو أن تتحلَّ دائمًا بالمرونة. هي ليست قوالب ثابتة، وإنما إشارات تضيء الطريق ناحية صناعة المحتوى الذي يصنع منك قائدًا في صناعتك.

عمومًا، توجد أربعة أنواع أو طرق من أفضل أنواع المحتوى التي يمكنها أن تساعدك في كتابة محتوى قيادي يجعلك الخبير الأول في مجال عمله، وهي:

طريقة المحتوى:مثال عام لفهم الغرض الرئيسي:
الرأي والرأي المضادتوقف الآن عن استخدام سناب شات كمتجر إلكتروني
شبكة العلاقات5 دروس من تجربة حاتم الكاملي في تطوير رسال في فترة وجيزة
عين الناقدلماذا معظم الحملات التسويقية تفشل قبل أن تُطلق
القصة المبنية على البياناتحللنا أكثر من 250 موقع متجر إلكتروني لنعرف الإستراتيجية التسويقية المُتّبعة

نشرح لك تفصيلًا طرق كتابة المحتوى القياديّ:

الطريقة الأولى: الرأي والرأي المضاد

تخيل أن يسير الناس في الطريق في اتجاه معين، ثم تأتي أنت فجأة وتسير في الاتجاه المعاكس، وتنادي بأعلى صوتك: أيها الناس .. أنتم تسيرون في الطريق الخطأ!

يبدو الأمر صادمًا للكثيرين، وفي الغالب لن يرد أحد على هذا الشخص، أو سيتهمونه بالجنون أو النفعية على أقل تقدير. لن يخطر ببالهم قط أنه على حق، وأن هذا القطيع من البشر يسير في الطريق الخطأ! واستخدامنا للفظة “القطيع” هنا مقصود، لأنه إشارة ضمنية إلى نظرية سلوك القطيع، حيث يميل البشر إلى انتهاج نفس النهج الذي يختاره مجموعة من الناس، حتى لا يوصموا بالاختلاف وينبذهم القطيع.

مثلًا، التسويق الرقمي في العالم العربي يركز على وسائل التواصل الاجتماعي كونها واحدةً من أكثر القنوات المُستخدمة. فلو قمت مثلًا بكتابة مقالة رأي على شاكلة:

  • لماذا يجب عليك كمتجر إلكتروني حذف حسابك على سناب شات الآن!

وكان بالفعل لديك وجهة نظر معتبرة من تجربة قوية يمكن لجمهورك أن يستفيد منها، فبكل تأكيد ستجذب انتباه الجميع. كون الرأي الذي تحمله مثير جدًا للاهتمام: دعوة المتاجر الإلكترونية للتوقف عن سناب شات، مع أنه من أقوى القنوات التسويقية في منطقة الشرق الأوسط.

من أروع مَنْ غرّدَ خارج السرب في عالم الأعمال الثنائي جيسون فريد Jason Fried ودافيد هاينماير هانسون David Heinemeier Hansson مؤسسا شركة 37 Signals والتي أصبحت بعد ذلك Basecamp، ومؤلفا الكتاب الثوري “إعادة تصميم العمل Rework”. 

هذا الكتاب يعتبر ثورة حقيقية في عالم الأعمال، وكل من قرأه سيتغير فكره 180 درجة بشأن الطريقة التي يؤسس بها شركته الناشئة، وكذلك الطريقة التي يدير به شركته من مختلف النواحي. بل إن طريقة كتابة الكتاب نفسها تعتبر طريقة ثورية مخالفة للنمط الذي كُتِبَت عليه مثل هذه النوعية من الكتب. فالكتاب جاء في 11 باب، كل باب مكون من مجموعة من الفصول (من 4 – 9 فصول)

وكل فصل عبارة عن صفحة واحدة .. صفحة واحدة فقط بها خلاصة تجربة جيسون ودافيد في هذا البند في عالم الأعمال. 

طرق كتابة المحتوى القياديّ

من الآراء المذكورة في الكتاب: 

  • لا تعني زيادة ساعات العمل زيادة الإنتاجية
  • لست في حاجة إلى الكثير من الموظفين
  • لا تكن مثاليًا .. كن بسيطًا .. ولكن كن مفهومًا
  • اصنع المنتج الذي يؤدي الحد الأدنى من المهام .. زيادة خصائص المنتج تربك المستخدم

والكثير من هذه الآراء التي تخالف ما يصرخ به رواد الأعمال في سوق الإنترنت ليل نهار.

اللطيف في هذه الأفكار هو أنها ليست مجرد أفكار مجردة، وإنما حقائق مجربة. قام بتجربتها الشريكان في شركتهما الناشئة ونجحت. في الكتاب يتحدثان بواقعية عن محاولتهما لفعل ما يدعو إليه السوق في البداية، ولكنهما قررا فجأة التحليق خارج السرب، والسباحة عكس التيار، حتى خرجا بنظرياتهما الخاصة في عالم الأعمال، وضعاها في كتاب Rework الذي تصدر قائمة أعلى المبيعات.

قد تتفق أو تختلف مع ما قدماه، ولكن هذا النوع من المحتوى يوضع على قائمة قيادة الفكر. فقد صنعا وصفتهما الخاصة، التي لا ينافسهما فيها أحد. وحتى الآن مازال كتابهما المتميز يحقق أعلى المبيعات. وليس هذا الكتاب فحسب، وإنما كذلك ما تبعه من كتب.

أو مثلًا، هذه المقالة، للمدير التنفيذي لشركة شوبيفاي Shopify، التي نُشرت على موقع Business Insider العريق، يقول إنه يعمل أقل من 80 ساعة في الأسبوع كمدير تنفيذي لشركة تقنية عملاقة تعمل على تسهيل أوضاع تجارة التجزئة في العالم:

كيف تصنع محتوى Thought Leadership؟

هذا رأيٌ مخالف عن الشائع لدى أغلب الناس. ولكن تذكر أيضًا أن الفكرة ليست في تبني رأي مضاد بدون وجود تبريرات حقيقية أو بينة قوية. حاول التمعن في مجال عملك أو تجاربك وحاول أن تجد طريقة كانت تعمل ولم تعد تعمل ولكن الغالبية ما زلت تؤمن بها..

وفي مقالة للأستاذ فؤاد الفرحان، التي يتطرق فيها لمخاطر ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة، حيث يرى الجميع بضرورة تبني فكرة إطلاق الفرد مشروعه الخاص والاستقالة من الوظيفة، ولكن بعد تجارب “الفرحان” الكثير في بناء عددٍ معتبر من الشركات، فإنه خَلُص إلى رأي معاكس، في مقالته: مشروع صغير أم شركة ناشئة؟ صاحب مشروع أم رائد أعمال؟ إنّه فخ فخذ حذرك..

 مشروع صغير أم شركة ناشئة؟ صاحب مشروع أم رائد أعمال؟ ..

هذا هو النوع الأول – أو فلنقل الطريقة الأولى وليس النوع – من محتوى قيادة الفكر Thought Leadership. فهل لديك من الأفكار والتجارب ما تسمح لك بالتحليق خارج السرب؟

الطريقة الثانية: الاعتماد على شبكة العلاقات

تعمل العلاقات كرابط نفسي ضمني للمستخدم العادي أنك علامة تجارية ضخمة أو شخص عادي. لنفترض مثلاً أنك في مؤتمر ما، أو حدث كبير والتقطت صورة مع مؤسس شركة كبرى. ليست تلك الصورة التقليدية التي يتهافت عليها المعجبون، وتُظهرهم بمظهر المتلهف لالتقاط الصورة، وإنما صورة تقف فيها مسترخيًا واثقًا وكأنك تقف مع أحد أصدقائك. ما الانطباع الذي ستتركه لدى المستخدم العادي؟

الانطباع سيكون: 

“فلان شخصية – أو شركة – تمتلك من الإمكانيات الفنية والخبرة والنفوذ ما يتيح لها التواصل مع المشهورين والمؤثرين وأصحاب الشركات الكبرى”.

هذا الانطباع يسقط في أذهان الناس ضمنيًا بدون تخطيط. فما بالك لو تطور هذا المشهد، واستضفت أحد هذه الشخصيات في مقالة تنشرها في موقعك؟ أو حلقة صوتية Podcast؟ أو لقاءً مرئيًّا Broadcast؟ ثم تناقشت معه مناقشة عميقة بشأن الصناعة وتطورها وتفاصيلها؟

ماذا لو فعلت هذا مع أكثر من مؤثر أو شركة أو شخصية مشهورة؟

ماذا لو كانت هذه منهجية ثابتة لديك في عرض المحتوى، وكنت تفعلها بانتظام مع الكثير من هذه الشخصيات؟

الانطباع العام الذي سيذهب إلى المستخدم هو أنك لم تكتف بخبرتك العميقة في المجال، وإنما أردت إثراء المحتوى بتنوّع وشمول، من خلال استضافة المشاهير والمؤثرين في صناعتك، لتقديم أثرى تجربة محتوى على الإطلاق، لم يسبقك إليها – أو حتى يلحق بك – أحد من المنافسين.

حسنًا .. هذه هي الطريقة الثانية من إنشاء محتوى Thought Leadership: الاعتماد على شبكة العلاقات Network

ولكن الفكرة العامة من هذه الطريقة هي الملاحظة الدقيقة والمتابعة المستمرة لشبكة علاقتك، ومحاولة الاستفادة منها في تقديم محتوى قوي يساعد جمهورك المستهدف. 

مثلًا، لدينا مثال ومضة في عالمنا العربي:

الاعتماد على شبكة العلاقات

ومضة، لم تكتفِ بكونها صندوقَ استثمار ماليّ في الشركات والمشاريع العربية، بل وظفت شبكة علاقتها في إنتاج محتوى دسم يتصف بكونه قيادي بالتعاون مع شبكة علاقتها القوية التي تتكون من:

  • رواد أعمال من أصحاب التجارب الحقيقية
  • المستثمرون
  • قادة الفكر
  • الخبراء

كل هذا عزز في جعل ومضة مرجعًا حقيقيًّا لأي رائد أعمال أو صاحب نشاط تجاري. 

ولكن عندما تقوم بهذه الخطوة احرص على أن تحسن الاختيار فيمن تختارهم من شبكة علاقاتك. بل إن الحرص يبدأ من عند بناء هذه الشبكة في الأساس، والطريقة التي ستتعامل بها مع أولئك المؤثرين، وطبيعة العلاقة التي ستنشأ بينك وبينهم بالشكل الذي يسمح بنوع من الندية، يجعلهم يسعدون بنشر تجاربهم في موقعك، بل يتمنونه كوسيلة لبناء سمعتهم الشخصية في الصناعة.

الطريقة الثالثة: عين الناقد

لو عدنا للطريقة الأولى (الرأي والرأي المضاد) لرأينا أن جيسون ودافيد استطاعا لفت الانتباه بالسباحة عكس التيار وتحطيم المفاهيم التي بُنِيَ عليها عالم الأعمال وتأسيس الشركات Startups. لماذا؟ الناس تحب المحتوى الذي يخالف التوقعات، المبني على تحليل عميق، ونتائج ملموسة.

أن تكون ذي قدرة عالية على التحليل ويمكنك تقييم موقف منتج، علامة تجارية، شركة، شخص، حملة إعلانية، لهو أحد أنواع محتوى قيادة الفكر المميزة. الناس تنظر إليك بعين: هذا الخبير له نظرة شمولية وموضوعية لـ [كذا].

وعين الناقد هنا ليس المقصود بها النقد أو الهجوم، وإنما التحليل الموضوعي للمنتج، للشركة، للصعود، أو الهبوط الخاص بعلامة تجارية. فتذكر الأرقام والإحصائيات والأحداث الخاصة بالكيان الذي تقوم بالحديث عنه، ثم تحلل مغزى هذه البيانات، وأثرها على نجاح/فشل هذا الكيان، ثم تضع رأيك النهائي، والتوصيات التي كان من المفترض أن يقوم بها هذا الكيان لينجح، أو الأشياء الإيجابية التي قام بها ويجب أن يستمر في عملها.

الآثار التي يترتب عليها نشر مثل هذا النوع من المحتوى الناقد التحليلي بموضوعية، هو أن الجمهور سينظر إليك على أنك رجل / شركة / علامة تجارية له رؤية ونظرة خاصة في أحداث وكيانات الصناعة التي يتواجد بها. وسيكون الأثر أقوى وأشد حينما تتحقق تنبؤاتك أو تصدق تحليلاتك.

هذا النوع من المحتوى قائم على الملاحظة والتسجيل. ليس شرطًا أن تقوم بهذا الأمر بنفسك إذا كان لديك فريق عمل قوي ينوب عنك في هذه المهمة، يستطيع اقتناص المعلومات التي تلفت انتباهك، وتصنع من خلالها قطعة المحتوى النقدية التي تضعك على رأس قيادة الفكر Thought Leadership في صناعتك. 

مازن الضرَّاب، يعتبر من أوائل الناس الذين تحدثوا عن التجارة الإلكترونية وأهميتها في المنطقة العربية، حيث أسس شركة بحر للتجارة الإلكترونية قبل أكثر من عقد من الزمن قبل حتى أن يصعد نجم المتاجر الإلكترونية العملاقة التي نراها الآن. المحتوى الذي يقدمه هذا الرجل، هو نموذج صرف عن محتوى قيادي الفكر. من الممكن أن نقول إنه أصبح أحد العلامات التي تقود السوق وتحركه بما يقوله.

لكن في هذه المقالة التحليلية من مازن الضراب عن لماذا لم تشتري أمازون أي مول واختارت سوق.كوم، مثالٌ قويّ وعمليّ على قوة هذا النوع من المحتوى:

لماذا لم تشتري أمازون أي مول واختارت سوق.كوم

مثال آخر: شركة حسوب، وهي الشركة الأولى في العالم العربي تقريبًا التي دعت إلى العمل الحر، وأنشأت وصنفت أقسامًا خاصة في مدونات مواقعها للحديث عن العمل الحر وثقافة العمل عن بُعد، وإدارة المشاريع عن بُعد. بل إنها نفسها تقدم نموذجًا فريدًا في إدارة المشاريع عن بُعد بفريق عمل يعمل في 9 دول مختلفة. هذا هو محتوى قيادة الفكر Thought Leadership.

الآن: من ينافس مازن الضراب في خبرته؟ من ينافس حسوب في نشاطها عن العمل الحر؟

لإنتاج هذا النوع من المحتوى، استخدم القوالب التالية، وحاول أن تفكر فيها بعمق:

  • لماذا نجحت الشركة الفلانية في الوصول إلى.. باستخدام (مجال خبرتك)، مثلًا: لماذا لم تشتري أمازون إي مول واختارت سوق.كوم
  • قيم أداء منتج/علامة تجارية معينة من منظور خبرتك. مثلًا: حسوب استثمرت الكثير في العلاقات العامة، كان يمكنها تحقيق ضعف النتائج باستخدام فقط التسويق بالمحتوى
  • تأمل تجارب سابقة لك في الماضي: كيف تجازونا عقبة كورونا بتغيير اتجاهنا إلى…

تذكر: ليس بالضرورة أن تكون الخبرة خبرتك الشخصية، فأنت من الممكن أن تكون قائد فكر فقط بحسن إدراكك وتحليلك للأمور.

الطريقة الرابعة: القصة المبنية على البيانات 

يعشق الناس القصص خصوصًا. ففور أن تبدأ حديثك بأنك بصدد رواية قصة ما، ستجد أن الانتباه يرتفع تلقائيًّا، والرغبة في الاستماع إلى القصة والوصول إلى نهايتها ومعرفة مغزاها تكون في أوجها. ولكن ما نتحدث عنه هنا هو نوع آخر من القصص: القصة المبنية على البيانات Data Storytelling. 

كمية المعلومات التي توفرها البيانات تعتبر لا نهائية. صدق من قال أن “البيانات هي البترول الجديد”. فهذه المقولة مثالية للغاية في عصر البيانات الضخمة Big Data والتي تبني عليها الدول قرارات عظيمة الشأن. والعبرة هنا ليست بالأرقام المجردة للبيانات الضخمة، وإنما بالنتائج والتحليلات التي تكمن خلف هذه الأرقام. ربما نحتاج لعين الناقد مرة أخرى كي تستطيع تقييم البيانات المحصلة، فستخبرك بالكثير الذي يمكنك من صناعة القصة القائمة على البيانات. 

أيضًا لا تتوقف البراعة على جمع وتحليل البيانات فحسب، وإنما كذلك في سرد القصة التي تصيغ هذه الأرقام، وتجعل منها مادة ثرية مقبولة لدى القارئ، يستدل بها على هذا الموضوع عبر مدونة شركته، أو حتى منشوراته الشخصية في المواقع الاجتماعية. 

سؤال مهم: كم مرة / مقالة يجب أن تنشر في الأسبوع / الشهر؟

تشير HupSpot إلى أن الأمر في مجمله يخضع لطبيعة وهدف البزنس (نموذج العمل التجاري Business Model) وغرض النشر في حد ذاته. فالمواقع التي تتربح من الإعلانات فإن كثرة الزيارات هدف أساسي، ومن ثم ينبغي عليها أن تنشر أكبر قدر ممكن من المحتوى. حتى لو نشرت يوميًّا، أو ما هو أكثر: نشرت أكثر من مقالة في اليوم، فهذا سيعتبر خطوة في تحقيق هدف البزنس إلى حد كبير.

القصة المبنية على البيانات

أما الشركات التي تبيع منتجات خاصة بها، فلا يُعد معدل النشر الكثيف مقياس، ولكن يجب التركيز على نوعية المحتوى نفسه (الكيف لا الكم)، وأن يقدم قيمة استثنائية للزائر، مدعومة بالكثير من الأدلة. 

أو مثلًا، هذا التقرير الشامل من ومضة حول كيف ساهمت جائحة كورونا في تعزيز مفهوم التجارة الإلكترونية،  وبالتالي استطاعوا تكوين بيانات دقيقة مبنية على بحوث عميقة مثل:

  • من المقرر أن يصل سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 22 مليار دولار بنهاية عام 2022.
  • تستحوذ مصر، السعودية والإمارات على 80٪ من سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
  •  تهيمن “أمازون” و”نون” على القطاع حيث تستحوذان على أكثر من 50٪ من حصة السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
كيف ساهمت جائحة كورونا في تعزيز مفهوم التجارة الإلكترونية

متطلبات طريقة القصة المبنية على البيانات Data Storytelling

أن تجمع بين عين الناقد – التي ذكرناها منذ قليل – والكثير من البيانات. وأفضل هذه البيانات تلك التي تقوم شركتك بوضعها. بهذه الطريقة تتحول من ناقد لأحداث إلى صانع أحداث. البيانات التي تجمعها أو تصنعها أنت بنفسك لها العديد من المميزات: 

  • حصرية: هي ملكك أنت، وليست منقولة من طرف آخر. فمثل هذه البيانات لن يشاركك فيها أحد لأنك أنت من أنشأها في الأساس، وذلك حتى تقوم بنشرها على الملأ مع تحليلك الخاص، منسوبة إليك وحدك.
  • أنت المصدر  الوحيد: أنت من قام بعمل استقصاءات الرأي، أو جمع أراء العملاء، أو أحصى عدد المرات التي حدث فيها كذا أو كذا. أنت من سيُشار إليه عند ذكر هذه البيانات أو النتائج. تذكر التقارير الدورية التي تصدرها الحكومات بشأن تطور صناعة ما. انظر كيف يتهافت عليها الشركات، ويشيرون إليها في أحاديثهم باعتبارها مادة ثرية وموثوقة للغاية ويمكن الاعتماد عليها. حسنًا .. سيصبح المحتوى الذي تنشئه بهذه الصفات.
  • السمعة: ستصبح نجمًا يدور حولك العديد من الكواكب. هذا يعني الكثير من الروابط الخلفية Backlinks التي ستشير إلى موقعك وتفيدك في عملية SEO. والكثير من الإعجابات Likes، والمشاركات Shares على الشبكات الاجتماعية. والكثير من حديث الصحف الذي ستسعد به كثيرًا لبناء ملف علاقات عامة Public Relations قوي. ستناطح سمعتك النجوم في السماء.

ستكون القصة قوية وأنت تروي رحلتك في جمع هذه البيانات وتحليلها، بداية من اكتشاف المشكلة، حتى جلسة العصف الذهني التي قمت بها مع فريقك، مرورًا بالإجراءات التي قمت بها لجمع هذه البيانات، ونهاية بعرض تحليلك النقدي لها، واستنتاجك لما سيكون عليه المستقبل في هذه الصناعة. 

قد تظن من مصطلح “بيانات ضخمة Big Data” أنك بحاجة إلى التواصل مع Gallup أو CBInsights أو حتى Ipsos حتى تحصل على البيانات المطلوبة. الأمر أبسط من هذا بكثير. من الممكن أن تبدأ بالمتاح من إمكانياتك. ربما من خلال استقصاءات الرأي Surveys البسيطة التي تقوم بعملها مع جمهورك. من ردود أفعال عملائك على المنتج أو الخدمة التي تقدمها. أو أي وسيلة أخرى مقترحة لجمع البيانات المطلوبة عن شيء ما. 

ليس بالضرورة أبدًا أن تبدأ كبيرًا. بالعكس، البداية الصغيرة ستعطيك خبرة جيدة تسمح لك بالتحكم في العملية البحثية والسيطرة على أطرافها، حتى تتمرس وتصبح محترفًا في جمع وتحليل البيانات بعمق. ما ينبغي أن تشغل نفسك به هو الرؤية التي ستنظر بها إلى هذه البيانات لتحليلها، والقصة التي سترويها لجمهورك عن تفاصيل هذه الرحلة .. هذا وحده مربط الفرص. 

تلخيصًا لما سبق: ما انعكاس المحتوى القيادي على نشاطك التجاري عند البدء باستخدامه؟

حاول التركيز على استخدام نوع واحد من الأنواع الأربعة المشروحة سابقًا، مبدئيًّا، وتذكر أن الغرض الرئيسي من استخدام هذه المنهجية هو الوصول مع الوقت إلى أن تصبح المرجع القوي في مجال عملك كخبير متخصص.

كل نوع من الأنواع السابقة له نتائج مختلفة، فمثلًا:

  • استخدام المحتوى الخاص بالرّأي والرأي المضاد سيجلب لك المهتمين بمجال عملك الذين يبحثون عن تطوير أنفسهم فيه.
  • استخدام محتوى شبكة العلاقات له مفعول السحر في بناء مجتمع من المعجبين بمجال معيّن.
  • محتوى عين النقد يجلب لك الباحثين عن الوضوح والشفافية والمعلومات الدقيقة.
  • استخدام البيانات سيستقطب نوعين من الناس: جمهورك المستهدف والصحفيين والمحررين في مجال عملك الذين سيستعينون بعملك لدعم محتواهم.

وبالتالي، فلا يمكن حصر القيمة التي ستحصل عليها من تبنيك إستراتيجية إنشاء محتوى قيادي Thought Leadership في صناعتك. ستصبح محط أنظار المنافسين، ووجهة الشركات الناشئة في هذا السوق. يمكنك عمل هذا النوع من المحتوى من خلال التغريد خارج السرب، أو تبني وجهة النظر الناقدة بتحليل أحداث السوق، أو الاعتماد على شبكة علاقاتك من المؤثرين، أو إنشاء القصة المبنية على البيانات.

الثقة هي أصل حقيقي لأي علامة تجارية. فالناس يريدون أن يشعروا بالرضا عن المنتجات التي يشترونها والعلامات التجارية التي يؤمنون بها. وعليه، فإن إظهار شخصية علامتك التجارية لجمهورك المستهدف، من خلال المحتوى القيادي، بتقديم آرائك الخاصة حول ما تؤمن به، وكيف ترى تطورات مجالك، وما يجري فيه، وكيف سيكون مستقبلها؛ سيعزز من ثقة جمهورك بك أكثر وارتباطه بعلامتك التجارية.

شارك المقال

Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *