قصة نجاح شركة Monday في سوق شديد التنافسية وسر وصولها إلى 100 ألف مستخدم شهريًّا

السؤال الذي يدعو للعجب: كيف تنافس في سوق مزدحم ومشبع بحلول فريدة وكثيرة؟ 

سؤال عميق بلا أدنى شك، لكن ماذا لو أخبرتك أن هناك شركة بسيطة أجابت عن السؤال السابق؟  إنها شركة Monday.

لاحظ أن Monday لا تنشط في سوق عادي، بل تنشط في سوق مشبع بألوف المنافسين، كما لم تكن سباقة إلى المجال بل سبقها منافسون أقوياء، مثل: Trello, Wrike وغيرهما الكثير، ومع ذلك استطاعت أن تحصد ما يربو على 100 ألف مستخدم شهريًّا في فترة قصيرة نسبيًّا. هذا هو الإنجاز العظيم. 

قبل الخوض في تفاصيل كيف حققت هذا النجاح الهائل، لنتعرف أولا على Monday. 

ما Monday؟

ومن دون إسهاب في الشرح، هي شركة SaaS تساعد الفرق والشركات في بناء حلول مثمرة لإدارة مختلف المشروعات، نحو: المحتوى، والتسويق، والبرمجة… حرفيًّا، أي مشروع يصلح للإنترنت يمكنك إدارته من خلال Monday. خرجت Monday للنور في عام 2012 تحت اسم:  DaPulse، وبعد نحو عامين، أطلقوا منتجهم إلى السوق، ثم في عام 2018 غيروا اسم الشركة من DaPulse إلى Monday. 

 كان السوق معقدًا وشديد الازدحام عندما أطلقوا منتجهم؛ فهم ليسوا أول حل مختلف في مجال إدارة المشاريع، لقد سبقتهم شركات، مثل: Trello, Wrike, Basecamp, Notion وغيرها الكثير، فبدى نجاحهم ضربًا من الجنون، وخصوصًا أنهم لم يحصلوا على أي تمويل في سنواتهم الأولى، لقد كانت رحلة شاقة بلا أدنى شك، لكنهم استطاعوا بالفعل أن يحققوا نجاحًا استثنائيًّا؛ فقط تأمل الأرقام التالية:

  • لقد بلغت قيمة Monday السوقية بليون دولار (المصدر).
  • لقد حصدوا استثمارات بقيمة 234 مليون دولار (المصدر).
  • لديهم أكثر من 127,974 عميلًا فعليًّا (المصدر).
  • تزيد إيراداتهم السنوية عن 236 مليون دولار، بمعدل نمو سنوي 85٪، كما أن نسبة الحفاظ على العملاء الحاليين مرتفعة جدًّا إذ تبلغ 121٪ (المصدر).

كل هذا بسبب جهودهم التسويقية المبدعة في تقديم منتج مألوف لكن بطريقة غير مألوفة جعلت منهم شركة رائدة في مجال مُشبع. ذكاء فريق Monday لا يترجَم فقط في التسويق بل في طريقة بناء المنتج نفسه وطريقة عرضه، فلقد حصروا استخدامات المنتج في ثلاث حالات رئيسية: 

  1. تطبيقات أساسية للأعمال المختلفة.
  2. أدوات متخصصة في إدارة المشاريع بحرفية عالية. 
  3. خلق مكان موحد لمختلف مراحل إدارة المشروع وما يترتب عليه من مهام إضافية لكي لا يتشتت ذهن فريق العمل.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف حققوا كل هذا؟ هذا ما ستجيب عنه هذه المقالة التحليلية. سألخص لك نجاح Monday في 5 استراتيجيات تسويقية يمكنك تطبيقها على الفور في شركتك، لنبدأ..

الاستراتيجية #1: كيف تبني تمركزًا فريدًا في سوقك المستهدف ليسطع نجم منتجك بين ألوف المنافسين؟ 

عندما تدخل سوقًا مُشبعًا يعج بألوف المنافسين، فأنت مطالَب ببذل مجهود عظيم، إذ لا يكفي فقط أن تنافس في السعر، بل يجب أن تقدم عرضًا تسويقيًّا مغريًا، وتمركزًا واضحًا، والأهم: أن تقدم منتجًا قويًّا للغاية. لكي تطبق ما سبق يجب أن تعرف جمهورك المستهدف جيدًا، كما أنك ستحتاج إلى بحوث معمقة حول السوق المستهدف حتى تبرز بين هذا الحشد الضخم للغاية.

وهذا ما دفع فريق Monday إلى التفكير خارج الصندوق للوقوف على عتبة القرار الأفضل لينافسوا بقوة، فتوصلوا إلى أن الحل الأمثل في هذه الحالة هو تغيير اسمهم والاستثمار في التسويق عبر الفيديو.

السبب وراء تغيير اسمهم من Dapulse إلى Monday

استخدام اسم قصير شيء أساسي في عالم بناء العلامات التجارية، وبالرغم من أن اسم Dapulse مميز وقصير ويسهل حفظه فإنه لأسباب ما لم يَرُق للجمهور المستهدف، ومن ثَم فكروا مليًّا في تغييره لاسم فريد يعبر عن منتجهم ويعينهم على المنافسة، فاتفقوا على اسم Monday، وذلك لسببين:

  • أن يوم الإثنين يمثل صافرة بداية أسبوع العمل لبعض الموظفين.
  • أنه يمثل – أيضًا – بداية أسبوع عمل حافل بالمهام الممتعة التي تساعد الموظف على حل المشاكل وتحقيق إنجازات مثمرة. 

بعدما اختاروا اسم Monday قاموا بعمل مقارنة بين الاسمين ليروا أيهما سيحظى بقبول أكبر عند الجمهور المستهدف، فكانت النتيجة: تفاعل كبير مع اسم Monday أكثر من Dapulse؛ فيوم الإثنين يشير إلى العمل ويرتبط بنفسية الموظف ودوره في العمل، ومن ثَم غيروا اسمها إلى Monday على الفور.

لماذا ركزت Monday على التسويق عبر الفيديو للتميز في السوق المستهدف؟

يشهد عموم المسوقين وخبراء الإعلانات لـ Monday بقوة تسويقها المرئي وبخاصة التسويق بالفيديو على منصة يوتيوب. لقد ضخوا ميزانيتهم التسويقية بشكل رئيسي في استخدام الفيديوهات لبناء الوعي وإعادة الاستهداف ليسطعوا في سوق إدارة المشاريع المزدحم. تتمثل استراتيجيتهم في تصميم فيديو قصير لا يزيد على 60 ثانية يركز على شرح طريقة عمل الأداة وفائدتها. 

التسويق عبر الفيديو ليس استراتيجية جديدة، لكن تميل معظم الشركات إلى استخدام فيديوهات تسويقية مملة لا تثير حفيظة الجمهور المستهدف فتفشل في لفت الانتباه. لقد أدرك فريق Monday تلك الحقيقة فركزوا على منهجية عرض فائدة استخدام أداتهم عن طريق عرض تجارب عملائهم الحاليين، حتى إنهم خصصوا قسمًا خاصًّا على قناتهم في اليوتيوب باسم: Stories worth telling، يعرضون فيه تجارب العملاء مع الأداة لجلب عملاء أكثر.

الحيلة الذكية التي لعبتها Monday هي ربط هذه الفيديوهات برسالتها: نجعل من بيئة العمل مكانًا فعالًا، وهذا يكفي لدفع أي مدير للاستثمار في الأداة وتقديمها لفريقه. يعتبر Youtube أفضل مصدر زيارات لموقع Monday.

بجانب التسويق عبر الفيديو، فإن أي نشاط تجاري يريد المنافسة بقوة يجب عليه أن يستثمر جيدًا في معرفة نقاط الألم الخاصة بجمهوره المستهدف، خصوصًا إذا كنت شركة تقْنية، فيجب أن تعرف بالضبط ما القيمة التي يدفع عملاؤك من أجلها أموالهم للاشتراك في أداتك المدفوعة، وبهذا ستكون قادرًا على وضع الباقات السعرية المناسبة التي ستدفع عملاءك دفعًا لشرائها على الفور. 

فهمت Monday جيدًا ما يبحث عنه الجمهور المستهدف؛ فكان تركيزها الشديد على إبراز المزايا التالية: تعزيز التعاون بين فرق العمل، وتحقيق الشفافية الصارخة، والعمل بحرفية عالية في إدارة المشاريع. لقد كان منافسوها يقدمون هذه الميزات لكنها لم تكن واضحة في حملاتهم التسويقية، وهذا هو السبب الذي جعل Monday تتميز عن المنافسين. 

بحسب بحث أجراه ProfitWell، قال عدد كبير من مستخدمي Monday -حين سُئلوا عن سبب اختيارهم إياها- إن سبب اختيارهم الحقيقي لها هو شفافيتها في عرض جديد تحديثات الأداة، وسهولة التعاون الفعال للغاية على الأداة، أي أن العملاء لا ينجذبون إليها لكونها أداة متخصصة في تسهيل إدارة المشاريع فقط، إذ إن السوق يعج بعدد ضخم من الأدوات المتخصصة، وإنما الشفافية وسهولة التعاون هما ما يهمهم، وهذا – لو تذكر – هو القيمة ذاتها التي أجادت Monday تسويقها في حرص عبر فيديوهاتها. هذا مقتطف من الدراسة: 

تحركت Monday في ضوء نقاط ألم جمهورها المستهدف وخبرتها جيدًا، وهي: الحِرفية العالية في التعاون بين فرق العمل والشفافية. ماذا عن عملائك المستهدفين؟ ما الميزات التي يبحثون عنها حقًّا ويريدون الاستثمار فيها؟ هذا ما يجب أن تخصص له وقتًا لتعرفه جيدًا ثم تتخذ منه أساسًا لتمركزك ولحملاتك التسويقية. 

الخلاصة العملية: 

عندما تنافس في سوق مزدحم، لا تمضِ جل وقتك في مقارنة ميزات منتجك بميزات المنافسين، بل استثمر جيدًا في معرفة  نقاط ألم جمهورك المستهدف، بخاصة القيمة التي يبحثون عنها وهم في أتم استعداد ليدفعوا نظيرها، وعززها في موقعك الإلكتروني وفي حملاتك التسويقية. 

الإستراتيجية #2: كيف قامت Monday بتجزئة سوقها المستهدف كأساس لإستراتيجية التسويق بالمحتوى خاصتها لمضاعفة حجم زياراتها؟

حينما تزور مدونة Monday لأول مرة سيلفت انتباهك تنظيمها الشديد من ناحيتَي الصناعات التي تخدمها والمواضيع العامة التي تدور حولها مقالاتها. المذهل حقًّا هو أن الصناعات مقسمة بحرفية عالية إلى الجماهير المستهدفة التي يخدمونها، مثل: 

  • شركات المقاولة والصناعات الهندسية. 
  • الفرق الإبداعية. 
  • فرق التسويق. 
  • فرق المبيعات وإدارة العملاء CRM.
  • شركات البرمجة. 

بينما تقسيم المواضيع العامة للمدونة يركز في الأساس على عرض نقاط الألم الرئيسة التي يعاني منها الجمهور المستهدف بغض النظر عن الصناعة التي ينشط فيها.

السؤال المنطقي الآن: ما فائدة هذا التقسيم وما مردوده على مدونة موقع إلكتروني؟ 

الإجابة تكمن في التخصيص؛ إذ تقوم عملية التسويق كلها على التخصيص بحيث يشعر المستخدم بأنك تخاطبه هو وحده، والمحتوى ليس استثناء من القاعدة السابقة. بصفتك شركة تستخدم التسويق بالمحتوى، من الطبيعي أن تنشر عشرات المقالات شهريًّا، وبعد فترة من الزمن ستملك دولابًا ضخمًا منها، وستصبح مهمة وصول عميلك المستهدف إليها في غاية الصعوبة، هنا تأتي فائدة تخصيص محتوى المدونة على شكل أقسام، في كل قسم مجموعة متنوعة وثرية من المقالات المتخصصة ليسهل على القارئ التنقل بسلاسة بين دفات محتواك. 

لا تستهن إطلاقًا بقيمة الاستثمار في تطوير تجربة المستخدم على مدونتك، وتقسيمها إلى الأقسام الأساسية التي يدور حولها محتوى مدونتك.

لو افترضنا أنك شركة متخصصة في توفير حلول إطلاق متجر إلكتروني لتجار التجزئة، فيجب أن تقسم مدونتك إلى أقسام متناسقة مع الصناعات التي تخدم المواضيع العامة لمدونتك، لتكون على الشكل التالي: التسويق عبر الانستقرام، التسويق عبر تويتر، التسويق عبر سناب شات، التسويق عبر محركات البحث، زيادة المبيعات، الاحتفاظ بالعملاء الحاليين… كل هذا يعتبر مواضيع عامة تهم جمهورك المستهدف، ويمكن أن يكُتب في كل منها عشرات المقالات المتخصصة والدسمة، لأن كل متجر يستخدم مزيجًا متنوعًا من التسويق. توصلت دراسة جديدة إلى أن 81٪ من العملاء المحتملين يبحثون عن الملاءمة في المحتوى؛ أي وثاقة صلة المحتوى بما يهمهم. 

في هذا الخصوص يقول روس هادجنز – وهو واحد من أفضل مائة مسوق بالمحتوى في العالم بحسب بحث قام به Buzzsumo في سنة 2021 – في تغريدة حديثة له تكلم فيها عن الركائز الأربع لإستراتيجية التسويق بالمحتوى التي ترتكز على محركات البحث؛ إن تقسيم المحتوى داخل المدونة له مفعول السحر في زيادة تصدرك كلمات مفتاحية ورفع تفاعل قرائك مع محتواك.

الخلاصة العملية: 

قد تبدو فكرة تقسيم محتوى مدونة شركتك إلى أقسام بناء على نوع الجمهور المستهدف والمواضيع العامة لمقالاتها، فكرة ساذجة للغاية، لكن لها مفعول السحر في زيادة بقاء قرائك لأطول فترة ممكنة لأنهم حصلوا على تجربة تصفح ممتعة، وفي زيادة الزيارات القادمة إليك من محركات البحث. احرص كل الحرص على تقسيم مدونتك. 

الإستراتيجية #3: سدد جهود الـSEO خاصتك لتصدر الكلمات المفتاحية ذات العلاقة الوطيدة بمنتجاتك وصفحة موقعك الرئيسة

لو استخدمت أي أداة SEO، مثل: Ahrefs، لترى نوع الكلمات التي تتصدر عليها Monday نتائج البحث الأولى، فستجد أنها توجد في المراكز الأولى على الكلمات المفتاحية التالية:

  • project plan
  • project management software
  • project management framework
  • hybrid work model

الكلمات المفتاحية السابقة تعتبر بيعية جدًّا، أي أن الباحث عنها وصل إلى مستوى عالٍ من الإلمام بنقاط ألمه، ويبحث عن الحل الأفضل ليشتريه فورًا أو يجرب الباقة المجانية كأدنى تقدير. 

عندما تعطي الكلمات البيعية حصة الأسد في إستراتيجية التسويق بالمحتوى المرتكزة على محركات البحث خاصتك، فإنك ستضمن عملاء دائمين ومستمرين، لكن ثمة ملاحظة فارقة بخصوص إستراتيجية Monday في هذا الشأن، وهي أنها تتصدر نتائج البحث الأولى على الكلمة البيعية التالية: project management tools، بمقالات وتدوينات وليس بصفحات منتج أو صفحة حالة استخدام Use Case، ولدي تفسيران لهذا: 

  1. الأول أن عناكب البحث لدى جوجل رأت أن من يبحث عن هذه الكلمة المفتاحية جاء بحثًا عن معلومات تفصيلية. 
  2. الثاني، وهو منطقي جدًا برأيي الشخصي، هو أنهم لم يقوموا بتهيئة صفحات المنتج والصفحة الرئيسة داخليًّا لمحركات البحث بالشكل الكافي الذي يسمح لهم بتصدرها بدلًا من المقالات والتدوينات. 

مثلا: عندما تضع الكلمة المفتاحية Project Management Tools في مربع البحث على الصفحة الرئيسة، فلن تجدها في محتواها.

لعل السبب الأهم تحديدًا، هو استثمار Monday الجاد في محتوى ثري ومرتفع الجودة، فنسوا أن الكلمات البيعية يجب أيضًا استهدافها في صفحات المنتجات والصفحة الرئيسة، لأن الصفحات السابقة في الغالب تُكتب بصيغة إعلانية مُقنعة ومُحترفة، هدفها الأول والأخير هو: البيع للعميل المحتمل وجعله يُخرِج بطاقته الائتمانية على الفور. 

الخلاصة العملية: 

سدد جهود الـSEO خاصتك لتصدر الكلمات المفتاحية ذات العلاقة الوطيدة بمنتجاتك وصفحة موقعك الرئيسة، أي لا تهملها وتركز فقط على المقالات والتدوينات. بالطبع لا ضير في تصدر المقالات لكلمات بيعية، لكن لا تنسَ أن صفحات منتجاتك هي صفحات بيعية كُتبت لذلك الغرض بالضبط. 

الإستراتيجية #4: كيف تمكنت Monday من التوسع في ظل ركود الاقتصاد الحالي الذي يعصف بكل الشركات؟

تبنت معظم الشركات ثقافة العمل عن بُعد في جائحة Covid-19 مما عزز نموذج العمل الشهير: Hybrid. 

يمنح نموذج Hybrid الموظفين القدرة على العمل من داخل مقر الشركة وخارجه في سلاسة شديدة، مما يمنحهم مرونة ليس لها مثيل، بل إن 70٪ من الشركات الأمريكية عبرت عن توجهها لتبني النموذج السابق في بيئة عملها، بما فيها الشركات التقنية العملاقة، مثل: Adobe وTwitter. 

الاتجاهات السابقة تعني شيئًا واحدًا وهو: بحث الشركات عن أدوات تِقْنية يُمكن من خلالها زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة العمل، ثم -وهو الأهم- توافقها مع ثقافة العمل عن بُعد، وكانت تلك هي اللحظة الفارقة في لمعان نجم أدوات إدارة المشاريع التقنية مثل: Monday. 

هكذا كان أداء إستراتيجية التسويق بالمحتوى المرتكزة على محركات البحث خاصة Monday قُبيل الجائحة:

وهنا في قلب الجائحة:

وهذا وضْعهم الحالي بعد مرور عامين على الجائحة:

أصاب الرعب مُختلِف الشركات حول العالم في أثناء الجائحة، فعانى بعضها، ومات بعضها الآخر، لكن Monday استغلت الفرصة خير استغلال، فركزت على نشر محتوى نوعي يُعنى بنشر ثقافة العمل عن بعد بيسر وسهولة من خلال أداتها المتخصصة في ذلك. وفقًا لمصدر داخلي في Monday، فإن من أهم الأسباب التي ساعدتهم في التوسع في ظل الجائحة هو أنهم أعطوا صحة موظفيهم الأولوية القصوى من خلال توفير اختبار Covid-19 في مقر الشركة مُطعّم بجلسات نفسية متخصصة، واشتراك مجاني في صالة اللياقة البدنية. 

العامل الآخر الذي ساعد في نموهم في أثناء الوباء هو قيادتهم المتفائلة. في خطاب مفتوح أُرسل إلى جميع الموظفين، خاطب الرئيس التنفيذي عيران زينمان، موظفيه بكل شفافية وثقة، قائلًا في رسالته: “لدينا فرصة كبيرة، ربما أكثر من أي وقت مضى، لمساعدة الفرق والمؤسسات على التفوق من خلال منتجاتنا وخبراتنا”. لقد فهموا دورهم الحقيقي في ظل الجائحة وقاموا به بأفضل شكل ممكن. 

حينما تعصف جائحة أو كارثة مباغتة بأي نشاط تجاري في العالم، فليس أمام هذا النشاط سوى خيارين اثنين لا ثالث لهما؛ إما أن يمضي قُدمًا في تنفيذ استراتيجيته التسويقية وإما يرتكز على محور محدد. على الرغم من أن Monday كانت تملك إستراتيجية تسويقية واضحة لربع السنة القادم، فإنهم قرروا أن تركز جهودهم على تلبية احتياجات عملائهم القدماء والجدد. يتضح تركيزهم الرشيد على توفير احتياجات عملائهم من خلال مقالهم الذي تمحور حول موضوع: هل تستنزف الاجتماعات الافتراضية إنتاجية فريق العمل؟ والذي كان من أفضل 5 مقالات في جلب الزيارات لهم في ظل الجائحة.

المقالة السابقة لا ترتبط، بأي شكل، بطبيعة المنتجات التي تقدمها Monday، لكنها نقطة ألم تؤرق جمهورهم المستهدف في الوقت الراهن، بخاصة أن معظم الشركات بدأت في تبني نموذج الـ Hybrid في بيئة عملها. من أفضل الطرائق لتعزيز ارتباط عملائك وجمهورك المستهدف بك، هي تغطية المواضيع التي تسد فجوة المشاكل التي تعكر صفوهم. 

لم تركز Monday على إنتاج مقالات تعليمية فقط، بل قامت بتطوير ميزات خاصة في منتجهم يمكن ربطها بـ Zoom، مما يمكن فرق العمل من جدولة الاجتماعات داخل أداتهم، وكذا القدرة على معرفة عدد الموظفين الذين يعملون من مقر الشركة أو يعملون عن بُعد لتعزيز كفاءة الأداء. 

الخلاصة العملية: 

تأتي الفرص متنكرة في ثوب مشكلة، ولكي تقتنصها تحتاج إلى فهم دور عملك الجوهري، وكيف يمكن لمنتجك أن يحد من مشاكل عميلك في الأوقات الصعبة. لكن تبقى قدرتك على تعديل وجهة إستراتيجيتك التسويقية وتوجهها للمهم والعاجل الطريقة المثلى من أجل البقاء في المستقبل.

الإستراتيجية #5: السبب الحقيقي وراء استثمار Monday العالي في الإعلانات المدفوعة

تستثمر Monday ما يربو على 1,500,000$ سنويًّا في الإعلانات المدفوعة على محرك البحث Google، وهو استثمار موفق لأنها تستقطب غالبية الزيارات القادمة لموقعها الإلكتروني منه، خصوصًا أن منافسيهم يبذلون الغالي والنفيس في تلك القناة التسويقية. 

لدى فريق التسويق في Monday قدرة ابتكارية عالية على إيجاد حلول مذهلة، فبينما المتعارف عليه في عالم الـ SaaS هو الاستثمار الضخم في زيارات الـ orgainc، تجلب Monday زيارات أكثر من إعلانات جوجل بدلًا من الـ organic (المصدر). 

الأمر العبقري في إستراتيجية الإعلانات المدفوعة PPC خاصة Monday، أنهم لا يستهدفون فقط الكلمات البيعية المهمة، مثل: project management, manage a project, to-do list، بل يستهدفون أيضًا أسماء العلامات التجارية المنافسة لهم، نحو: Trello, Asana, Buffer. تحصد Monday نحو 368 ألف زيارة شهريًّا، فقط من كونهم المركز الأول في قسم الإعلانات المدفوعة على نتائج البحث على اسم Trello.

إليك كيفية تطبيق هذه الإستراتيجية الذكية:

اسرق عملاء منافسيك

تعتبر شركة Asana المنافس الأكبر لـ Monday. تحرص Monday على استهداف كلمة (Asana) في حملاتها الإعلانية المدفوعة، حتى إن الكلمة المفتاحية (Asana) تعتبر واحدة من أعلى كلمات البحث التي تنفق عليها Monday بعد اسمها. 

ليس هذا فحسب، بل كذلك تكتمل الدائرة التسويقية من خلال إعداد صفحة هبوط احترافية تتعامل مع هذا العميل تحديدًا، فتقنعه ببدائل خدمة إدارة المشاريع بحرفية عالية، ولماذا يجب عليه ترك Asana والتعامل مع Monday. 

هل تشعر بعدم الأمانة؟ أو هل في هذا نوع من المنافسة غير الشريفة؟ هوّن عليك؛ فهذا ما تفعله Asana بالضبط. 

تُكمل Monday المسار التسويقي باحترافية، فتصنع صفحة هبوط عالية التحويل، تقنع بها الزائر بالتحويل إليها: 

حرصت Monday في ذكاء، على عمل مقارنة شفافة وموضوعية بين ميزات أداتها وميزات Asana لتجعل القارئ يتحول فورًا إلى أداتها:

كل شيء مباح في التسويق.

الخلاصة العملية: 

عندما تُبلى بمنافسة حامية الوطيس، اتبع نهجًا صارمًا، بل استهدف اسم منافسك في فخر. المهم أن تُجري بحثًا حول أبرز الكلمات المفتاحية التي يستخدمها العملاء الذين يريدون الشراء الآن، أو تقارن بين أفضل الحلول المتاحة في السوق وتضمنها حملتَك الإعلانية.

تعقيب على إستراتيجيات Monday: ما الذي يمكنهم فعله لصقل جهودهم التسويقية أكثر؟ (ملاحظات مفيدة لك)

من سنن الحياة التي لا مراء فيها أنه لا يوجد شيء كامل بالمعنى الحرفي للكلمة، وإستراتيجيات Monday التسويقية ليست استثناء، ورغم أنها شركة تِقْنية من الطراز الأول، وأن ما حققته من نتائج في السنوات القليلة الماضية مذهل للغاية ولا يمكن نكرانه، لكن ثمة بعض الأمور التي أرى أن Monday لو طبقتها فإنها ستضاعف حجم نتائجها الحالية. 

الاستفادة من الـLead Magnets خاصتها في رفع معدل التحويل conversion rate

 قامت Monday بإعداد كتاب آيةً في الروعة والمعرفة الدسمة، ونشروه في شهر يوليو من العام المنصرم مجانًا للتحميل بدون أن يطلبوا الاسم والبريد الإلكتروني الخاص بالزائر، وهذا خطأ فادح جدًا؛ إذ من غير المنطقي أن  تُبذل جهود ضخمة في إعداد مادة قوية وتقدَّم بدون بناء قائمة بريدية منها يمكن استخدامها لاحقًا في حملات تسويقية لزيادة المبيعات.

بل والمثير للدهشة بحق، هو أنهم اكتفوا بنشر تغريدة عامة وسطحية لا تحمل أي روح فيها، تدعو متابعيهم على تويتر إلى تحميل الكتاب.

من المعروف أن الكتب من أنجع الطرائق لتعزيز قوة أي نشاط تجاري وجعله قائد فكر مرموقًا في مجال عمله، دع عنك قدرتها الهائلة على تخليدك في تاريخ صنعتك، لكن للأسف، لم تراعِ Monday هذا؛ إذ ضيعوا جهودًا جبارة أدراج الرياح دون أي خطة محكمة للاستفادة منها. 

استخدم لغة جمهورك المستهدف

تضيع الكثير من الجهود بفرط الإبداع؛ فترى الشركات تستخدم أكثر العبارات إبداعًا سعيًا منها إلى لفت الانتباه وفرض عضلاتها اللغوية، ووقعت Monday في نفس هذا الخطأ باستخدامها لمصطلحات غريبة بعض الشيء على جمهورها المستهدف، مثل: Work OS، وكان الأولى بهم استخدام عبارة أكثر شيوعًا في أوساط جمهورهم المستهدف، نحو: project management software. 

الكتابة للويب ليست ككتابة الروايات أو المقالات الأدبية، بل هي عملية تسويقية ممنهجة بهدف خلق ارتباط لدى الجمهور المستهدف وتوصيل الرسالة المرادة بسهولة بدون أي مبالغة أو عبارات غامضة؛ فإياك والوقوع في فخ الإبداع والافتراضات الشخصية. تقصَّ جمهورك وتعلم لغتهم الخاصة ثم استخدمها ليشعروا بأنك واحد منهم.

حينما يأتي وقت الكلام عن الـ CTA، فاجعلها قوية ومؤثرة

عندما تدخل إلى الصفحة الرئيسة لموقع Monday، ستجد أن الـ CTA التي يستخدمونها لحث الزائر على استخدام أداتهم هي: Get Started، وهي CTA ليست سيئة لكن ليست فعالة أيضًا؛ فهي عامة جدًا وليست مثيرة للغاية، وهو فعل غير متوقع من شركة مليونية بحجم Monday.

كان حريًّا بهم استخدام عبارات أكثر دافعية، نحو: Try it Now أو Try it for Free.

على غرارها، تستخدم Grammarly عبارة في غاية البساطة والإثارة في الوقت ذاته، إذ تستخدم الـ CTA التالي على صفحتها الرئيسة: Write with Grammarly، وهي أفضل من سابقتها؛ فهي موجهة ومحفزة وهذا المراد من أي CTA. 

توظيف السوشيال ميديا لأجل زيادة التفاعل

نحن نتفق في أن بعض الصناعات والمجالات مملة بطبيعتها، مثل مجال إدارة المشاريع الذي تنشط فيه Monday، لكن هذا لا يعني الفقر في الإبداع أو العجز في تقديم شيء ممتع وذي قيمة، وهذا ما يجب على Monday اتخاذه كمعنى أساسي لمنهجيتها التسويقية على السوشيال ميديا. لو ألقيت نظرة مثلا على محتواهم على LinkedIn، ستجده عامًّا وغير مرتبط بمتابعيهم؛ إذ ينشرون محتوى من نوعية: العلامة التجارية، والاحتفاء بموظفيهم، وآخر تحديثات منتجاتهم، كل ما سبق لا يهم عموم متابعيهم، وطبيعي أن لا يدفع المتابعين إلى ترك التعليقات ومشاركة المنشورات. 

الأفضل برأيي هو نشر محتوى متخصص يقدم حلولًا لنقاط ألم الجمهور، مثل: فيديوهات قصيرة حول كيفية استخدام أداتهم، أو تقنيات لا يعلمها الجمهور عن أدوات Monday. 

الخلاصة العملية: 

استخدم الـ lead magnet التي تصنعها لبناء قائمة بريدية، فمن غير المنطقي أن تستثمر جهدًا ومالًا في صناعة شيء ذي قيمة وتوفيره للتحميل بدون طلب أي معلومات من الزوار. وظف لغة جمهورك في محتوى موقعك لتربطهم بك. ابتعد عن أي عبارة غريبة حتى ولو بدت لك مثيرة للإبداع. السوشيال ميديا مكان للتواصل مع الجمهور وليس لتسويق نفسك بدون تقديم شيء يدفع متابعيك إلى التفاعل معك.

خلاصة إستراتيجيات Monday التسويقية التي وظفتها للوصول إلى 100 ألف مستخدم شهريًّا

تعتبر Monday نموذجًا فريدًا في مجال التسويق بالفيديو والمحتوى والإعلانات المدفوعة، ويقف وراءها فريق مبدع للغاية، والاستراتيجيات التي وضحناها في هذه المقالة كفيلة بأن تشحذ همتك وتمدك بأفكار تصلح للتجربة بخاصة لو كنت شركة SaaS. إليك خلاصة إستراتيجيات Monday الخمس التي ناقشناها في هذه المقالة:

  1. عندما تنافس في سوق مزدحم، لا تمضِ جل وقتك في مقارنة ميزات منتجك بميزات المنافسين، بل استثمر وقتك جيدًا في معرفة نقاط ألم جمهورك المستهدف، خصوصًا القيمة التي يبحث عنها وهو في أتم استعداد ليدفع نظيرها؛ وعززها في موقعك الإلكتروني وفي حملاتك التسويقية.
  2. قد تبدو فكرة تقسيم محتوى مدونة شركتك إلى أقسام بِناء على نوع الجمهور المستهدف والمواضيع العامة لمقالاتها، فكرة ساذجة للغاية، لكن لها مفعول السحر في زيادة بقاء قرائك لأطول فترة ممكنة لأنهم حصلوا على تجربة تصفح ممتعة، وزيادة الزيارات القادمة من محركات البحث إلى موقعك. احرص كل الحرص على تقسيم مدونتك.
  3. سدد جهود الـSEO خاصتك لتصدُّر الكلمات المفتاحية ذات العلاقة الوطيدة بمنتجاتك وصفحة موقعك الرئيسة، أي لا تهملها وتركز فقط على المقالات والتدوينات. بالطبع لا ضير في تصدر المقالات لكلمات بيعية لكن لا تنسَ أن صفحات منتجاتك هي صفحات بيعية كُتبت لذلك الغرض بالضبط.
  4. تأتي الفرص متنكرة في ثوب مشكلة، ولكي تقتنصها تحتاج إلى فهم دور عملك الجوهري، وكيف يمكن لمنتجك أن يحد من مشاكل عميلك في الأوقات الصعبة. لكن تبقى قدرتك على تعديل وجهة إستراتيجيتك التسويقية وتوجهها للمهم والعاجل الطريقة المثلى من أجل البقاء في المستقبل.
  5. عندما تُبلى بمنافسة حامية الوطيس، اتبع نهجًا صارمًا، بل استهدف اسم منافسك في فخر. المهم هو أن تُجري بحثًا حول أبرز الكلمات المفتاحية التي يستخدمها العملاء الذين يريدون الشراء الآن، أو تقارن بين أفضل الحلول المتاحة في السوق وتضمنها حملتَك الإعلانية.
  6. استخدم الـ lead magnet التي تصنعها لبناء قائمة بريدية؛ من غير المنطقي أن تستثمر جهدًا ومالًا في صناعة شيء ذي قيمة وتوفيره للتحميل بدون طلب أي معلومات من الزوار. وظف لغة جمهورك في محتوى موقعك لتربطهم بك. ابتعد عن أي عبارة غريبة حتى ولو بدت لك مثيرة للإبداع. السوشيال ميديا مكان للتواصل مع الجمهور وليس لتسويق نفسك بدون تقديم شيء يدفع متابعيك إلى التفاعل معك.

هل تريد العمل معنا أو تعلم كيفية تنفيذ إستراتيجية مماثلة لعملك؟ لنتحدّث.

شارك المقال

Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *