كتابة المحتوى

كتابة المحتوى: تعلم كيف تكتب محتوىً وكأن جمهورك المستهدف هو الذي كتبه

دعني أفكر بعقلك قليلًا.. واسمح لي أن أتحدث بلسانك.. 

أنت الآن شركة صغيرة أو متوسطة الحجم، بدأت نشاطك التجاري – أيًا كان – بميزانية معقولة، وتسعى لتوسعة هذا النشاط تدريجيًا. وتعلم جيدًا أن من أبجديات نجاح أي نشاط تجاري في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين هو الحصول على المزيد من الزوار والعملاء المستهدفين عبر الإنترنت. لذلك تلجأ إلى تصميم موقع جيد، وتستعين بخدمات مسؤول تهيئة مواقع محترف SEO Expert، فيعطيك هذا الخبير قائمة بالكلمات المفتاحية التي يجب أن تتصدر بها في محركات البحث لتحصل على مكان متميز في الصفحة الأولى في أكثر من مصطلح بحث يستخدمه العميل المحتمل. 

ومن ثم تنطلق من فورك إلى فريق كتابة المحتوى لديك، أو إلى شركة كتابة محتوى محترفة وتطلب منهم كتابة محتوى مهيأ داخليًا On-Page SEO ليتوافق مع محركات البحث لهذه القائمة من الكلمات المفتاحية، ثم تعود بهذا المحتوى إلى خبير التهيئة لينطلق ويصنع لك الفارق الذي تطمح إليه بظهورك في النتائج الأولى في محركات البحث، ويحدث بالفعل، ولكن..

هل هذا هو المسار الصحيح لجذب جمهور حقيقي يسعى إلى منتجك أو خدماتك؟!

في الواقع: لا.

فحتى إن كانت الإجراءات صحيحة – ونقر بذلك – إلا أن التحرك من البداية تم بشكل خاطئ. 

كم الزوار الذي ستحصل عليه في البداية سيتراجع بشكل مفزع مع مرور الوقت، وستلاحظ عناكب جوجل هذا الأمر، فتبدأ بتهميش عملية ظهور المحتوى الخاص بك في الصفحة الأولى حتى يتراجع للصفحة الثانية، وهو ما يعني – حتمًا – فشل جهود الـ SEO في تحقيق الهدف المرجو منها، وهو جذب المزيد من العملاء وتحقيق المزيد من المبيعات. تذكر أن دورنا ليس الظهور في صفحة جوجل الرئيسية فحسب، وإنما تحقيق مبيعات – أو أهداف البزنس – بهذا الظهور.

ماذا حدث؟ وكيف يمكن معالجة هذا الأمر؟ 

هذا المقالة تعطيك المفتاح الحقيقي لكتابة محتوى وُجِدَ ليبقى، ويبقى معه جمهورك محفتيًا بك.. فلا تضيع الوقت، وابدأ بالسطر التالي…

لماذا تفشل الشركات في التسويق بالمحتوى Content Marketing؟

ولكن قبل البدء لنلقي الضوء على أهم سبب لفشل جهود الشركات في التسويق بالمحتوى Content Marketing على الرغم من اتباعهم الخطوات السابقة الموضحة في المقدمة. 

يرجع الأمر في الأساس إلى سبب جوهري: عدم التعرف على الجمهور المستهدف بشكل جيد.

لنضرب بعض الأمثلة السريعة (الأمثلة واقعية بالمناسبة): 

شركة تصميم مواقع ويب.. متاجر إلكترونية بالتحديد. العميل المستهدف لها هو أصحاب المتاجر الحقيقية Offline Stores لحثهم على الإسراع للحاق بركب التطور في عالم التجارة، من خلال إنشاء متجر إلكتروني. فتجد مقالات بعناوين مثل: 

  • 21 طريقة لمضاعفة حجم زوار متجرك الإلكتروني بدون أن تنفق سنتًا واحدًا.
  • أضرار الاعتماد على ماجنتو كمنصة تجارة إلكترونية.
  • كيف تضاعف أرباح متجرك الإلكتروني من خلال إعلانات جوجل Google Adwords.
  • هل تمثل WooCommerce الحل المثالي لمتجرك الإلكتروني الناشئ.
  • كيفية علاج مشاكل الدفع مع OpenCart.

لحظة هنا.. من تخاطب بهذا المحتوى؟

أنت تتحدث مع تاجر يقضي أغلب وقته في متجره بين عماله والبائعين، ينتقل بين الموردين وشركات الشحن، يتابع الجمارك والشحنات القادمة من الخارج، أو المصانع التي تنتج له ما يريد من منتجات. علاقته بالتكنولوجيا شبه معدومة، اللهم إلا شراؤه جوال حديث Smartphone من باب الوجاهة الاجتماعية بين أقرانه التجار فحسب. حتى في استخدامه لهذا الجوال الذكي أو بعض التطبيقات الحديثة، يقضي أغلب وقته – القليل في الأساس – على الشبكات الاجتماعية من باب الخروج عن أجواء العمل، وبحثًا عن بعض التسلية. 

فإذا تصفح مثل هذه العناوين، فالمؤكد هو أنها ستمر عليه مرور الكرام، وهذا أمر منطقي. فلسان حاله سيقول: هذه الرسائل ليست لي.. أنا لا أعرف ما هي ماجنتو ولا إعلانات جوجل، ولا حتى أعرف ما هو المتجر الإلكتروني في الأساس وكيف يعمل. 

بلغتنا نحن: هذا المحتوى غير مناسب لي.

تعرّف على كيفية إنشاء Content-Customer-Fit بذكاء

لعل المصطلح الأكثر شهرة في عالم التسويق – والمقارب لمصطلح Content-Customer-Fit – هو مصطلح Product-Market-Fit والذي ابتكره في الأساس آندي ريتشليف Andy Rachleff ولكنه نال شهرته الفعلية وازدادت شعبيته حينما بدأ مارك أندريسين Marc Andreessen مؤسس شركة Andreessen Horowitz في استخدامه بكثرة، مع مجموعة أخرى من المشاهير في هذا المجال، مثل شون إليز وستيف بلانك. 

والمقصود بالمصطلح – كما وضح مارك أندريسين – هو: 

“الـ Product-Market-Fit يعني تقديم منتج جيد في سوق ما، يحتاج إلى هذا المنتج”

“Product/market fit means being in a good market with a product that can satisfy that market.”

تشابه المصطلحان، أو العروج على مصطلح Product-Market-Fit كان بغرض إلقاء الضوء على أن جهودك التسويقية في طريقها إلى فشل مؤكد، إن لم تقدم للجمهور المستهدف – في سوق بعينه – منتجًا يحتاجه، ويلبي لديه احتياج أساسي مُلِّح. 

أن تبدأ خطة تسويق بالمحتوى بدون العناية بمثل هذه المواصفات للمنتج، فأنت تحكم على رحلتك بالفشل قبل أن تبدأ. لا داعي إذن لإنتاج محتوى يروج لمنتج لا يريده الجمهور، أو ليس بحاجة إليه، أو بحاجة إليه ويريده ولكن المنتج ذاته رديء، لم يتم العناية بتفاصيل الإشباع فيه. هذه التفاصيل غاية في الخطورة. بل هي البداية الحقيقية لكتابة محتوى يهم جمهورك. 

المصطلحان في غاية الأهمية. يكمل كلاهما الآخر. قد تختلف العناصر الأساسية والموجهات في كل مصطلح منهما، ولكنهما يعملان معًا بتناغم للوصول إلى الهدف الرئيسي.

الفرق بين Product-Market-Fit وContent-Customer-Fit

يحدث النجاح في هذه الخطوة من خلال فهمنا الدقيق للمصطلحين، وكيفية سد الثغرات في رحلة كل مصطلح منهما. قد تكون المقارنة التالية دليلًا إرشاديًا بسيطًا عن كيفية التعامل مع كل مصطلح منهما:

إذن، ليست العبرة بجودة المحتوى فحسب، ومناسبته مع محركات البحث، والمصطلحات Keywords التي يستخدمها العميل المستهدف في مربع بحث جوجل، ولكن كذلك أن يكون هذا المحتوى موجهًا للعميل الذي يحتاجه، وسيستفيد منه بالفعل. وهذا ينقلنا بالتالي إلى الخطوة التالية من رحلة بناء محتوى جذاب يهم الجمهور المستهدف، وهي خطوة دراسة هذا الجمهور المستهدف أو كيفية عمل Customer Research باحترافية.

كيفية عمل بحث العملاء Customer Research بشكل صحيح 

المسوقون لا يعرفون العملاء.. إذا اتصلت بي وطلبت مني كتابة محتوى يخدم نشاطك التجاري – أيًا كان – لن أتمكن من كتابة حرف واحد يخدمك، إلا إذا تعرفت على عملائك. يجب أن أعرف من هو جمهورك المستهدف، وماذا تقدم له، وكيف يمكنني تغذيته وجذبه بالمحتوى المناسب.. لن أعرف حتى ولو قمت بعمل بحث مستقل، طالما تم هذا البحث بعيدًا عن شركتك، وفريق العمل فيها، ثم – وهو الأهم – عملاؤك الحاليّون أنفسهم.

إذا تجاهلنا هذه النقطة، فلن يختلف مصيرنا عن المسار الذي أوضحناه في بداية هذه المقالة: جهود ونفقات، ولكن في الاتجاه الخطأ. وبالتالي لا يوجد نتائج حقيقية مرضية.

نحن لا نعرف من هو عميلك المستهدف.. ولكن أنت تعرف… بل ولديك قدر كبير من المعلومات يصلح البناء عليه، والحصول على المعلومات التي تساعدنا في معرفة من نوجه له رسالتنا. 

في رحلتنا لدراسة العميل المستهدف، وماذا يريد حقًا، وما المحتوى الذي يحتاجه ويجذب انتباهه، ويستهلكه بشغف، ويشاركه على مفضلاته الاجتماعية، نحتاج إلى عقد اجتماع عمل موسع، أو جلسة مطولة مع فريق عمل الشركة بالكامل وبالأخص: مدير الشركة، قسم التسويق، و قسم المبيعات. 

الخطوات التالية تمثل المنهجية التي ينبغي أن تُنفذ للتعرف بشكل أفضل على العميل المستهدف، والتي نستخدمها في نكتب لك مع كل عميل. فنطلب من عميلنا عمل اجتماع موسع مع الأقسام المذكورة بأعلى في الشركة، أو من خلال أحد وسائل الاجتماع الإلكترونية، ونطرح المواضيع التالية في الاجتماع:

أولًا: التعرف على الجهات التي تتعامل مع العميل بشكل مباشر

المسوق لا يعرف العملاء بشكل مباشر. ولكن طاقم عمل الشركة يعرف. مؤسس الشركة يعرف العملاء جيدًا لأنه هو الذي صمم المنتج الذي يناسب احتياجاتهم. قسم المبيعات هو الذي يتعامل مباشرة مع العميل أثناء عملية البيع، ويعرف جيدًا تفضيلاته واختياراته حال شراء المنتج. قسم خدمة العملاء يعرف جيدًا ما هي المشاكل التي تواجه العميل، وما هي أكثر الأسئلة التي يطرحها بشأن المنتج أو الخدمة أو حتى طريقة التعامل. 

لذلك، يعتبر فريق عمل الشركة هو أكثر الناس قُربًا من العميل، وأكثرهم دراية به، ولديهم معظم التفاصيل التي يحتاج إليها المسوق. ليس فقط المعرفة المباشرة بالعملاء – فقد يكونوا بالآلاف – ولكن كذلك باستخدام الأدوات التي تجعل عملية الوصول إلى تفاصيل العملاء أسهل، مثل أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء CRM.

ثانيًا: من هم أفضل العملاء في الشركة؟ اذهب إليهم

هل معنى هذا أن نتوجه إلى جميع العملاء؟ بالطبع لا. ولكن أفضل العملاء فقط. فكيف نتعرف عليهم من خلال برامج تنظيم العلاقات مع العملاء (CRM)؟ هناك بعض المحددات الرئيسية التي تشير إلى أن هذه النوعية من العملاء هي الأفضل، والتي يمكن الاعتماد عليها: 

  • دورة البيع للعميل: كم احتاجت الشركة من وقت حتى قام العميل بالشراء بداية من التعرف عليه حتى إتمام عملية الشراء؟ كلما كانت دورة البيع أقصر، كلما كان ذلك أفضل. فاختيار العميل الذي اقتنع سريعًا بمنتجات الشركة يعكس نوعًا من الانتماء الخفي للشركة، ومن ثم الاستعداد للتعاون بحماس وشفافية.
  • كم دفع العميل للشركة: لشراء المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة. إذا كانت الشركة تقدم علامة تجارية واحدة والعديد من المنتجات، فكم منتج اشترى العميل؟ وإذا كانت الشركة تقدم منتجًا واحدًا أسفل علامة تجارية واحدة، فكم مرة اشترى العميل، وكم نوعًا من الإكسسوارات اشترى؟ كلما دفع العميل أكثر للشركة. أي كلما اشترى منها منتجات أكثر كلما كان أفضل في عملية الاستقصاء. فسيكون متعاونًا إلى أقصى حد. 
  • كم بقي العميل مع الشركة: هل عاود الشراء مرة أخرى، أو نصح أحد أقربائه أو أصدقائه بالشراء؟ طول مدة بقاء العميل مع الشركة، ومعاودة الشراء مرة أخرى، يعكس كذلك مدى انتماء العميل للشركة، ومدى استعداده للتعاون في حالة السؤال. 

أي أننا سنحرص على العملاء الأطول عمرًا مع الشركة، والأكثر إنفاقًا على منتجاتها أو خدماتها، والأسرع في إتمام عملية البيع Closing Time. 

تمثل هذه المرحلة، مرحلة التصفية. فمن بين عشرات – وربما آلاف – العملاء المسجلين على برنامج تنظيم العلاقات مع العملاء CRM سنجد أنه في الغالب يوجد عدد قليل فقط هو من يمتلك هذه الصفات. لا تتأثر سلبًا بهذا القليل. فهذا القليل هو من سيرشدنا إلى الطريقة المثلى في التعامل من خلال المحتوى لاجتذاب المزيد من هذه العينة الاستثنائية من العملاء. 

 

هؤلاء هم العملاء الذين ستتعامل معهم. لا تفترض أي شيء على الإطلاق، حتى لا تضع تصورات مسبقة. فقط تحدث مع العملاء، واطرح عليهم الأسئلة التي من خلالها تعرف ما الذي يريدونه، وما الذي أعجبهم، وما الذي يطمحون إليه مستقبلًا من الشركة.

ثالثًا: مرحلة طرح الأسئلة

في مرحلة طرح الأسئلة، لن تكون الأسئلة مقتصرة على العملاء المخلصين للشركة فحسب، وإنما قطاعات متعددة: مجلس الإدارة أو المؤسسين – قسم المبيعات – قسم التسويق، ثم طرح الأسئلة على العملاء، وأخيرًا طرح الأسئلة علينا نحن، لتحليل الموقف والخروج بأفضل النتائج الممكنة.

1. طرح الأسئلة على أقسام الشركة المختلفة

قسم المبيعات:

  • ما أكثر المشاكل التي يواجهها العملاء ويقدم منتج أو خدمة الشركة حلًا لها؟
  • ما الكلمات المتكررة التي يعبر بها العملاء عن تلك المشاكل؟
  • ما نقاط الألم Pain Points التي استطاعت الشركة حلها للعملاء؟ وما النقاط التي لم تستطع حلها؟
  • ما أسهل صفقة (صفقات) نجحت الشركة في إتمامها في وقت قصير؟
  • ما أصعب صفقة (صفقات) نجحت الشركة في إتمامها، ولكن بعد وقت طويل؟
  • ما الصفقات التي لم تستطع الشركة إتمامها؟ وما أكثر الأسباب تكرارًا من العملاء بشأن عدم الشراء؟
  • ما الذي تملكه الشركة من حلول للعملاء لا يملكه المنافسون؟ (نقطة التميز الحصرية).

قسم التسويق:

  • ما مواصفات العميل المحتمل التي ترى أنها الأقرب لإتمام عملية البيع Closing؟
  • ما أكبر الإحباطات التي يواجهها هذا العميل، ويمكنك أن تعالجها له؟
  • ما أكبر الطموحات التي يتمناها العميل، ويمكنك بإمكانيات الشركة أن تحققها له؟

إدارة الشركة والمؤسسين:

  • كيف جاءت فكرة المنتج أو الخدمة لأول مرة وما القيمة التي وراءه؟
  • من العميل المثالي لشركته من وجهة نظرك؟ 
  • من العميل الذي ترى أنه أفضل نموذج للتعامل معه على الرغم من وجود بعض المشاكل أو العقبات؟

إجابة الأسئلة السابقة سيعطي كمًا كبيرًا من التفاصيل عن العميل المحتمل الذي تتعامل معه الشركة، أفضل من التخبط في ظلام التوقعات أو الافتراضات المسبقة. 

2. طرح الأسئلة على العملاء

أما ما يزيد الأمر وضوحًا هو طرح الأسئلة على العملاء أنفسهم (إذا كان ذلك ممكنًا). إجابات العملاء هي الإجابة القاطعة التي يمكن البناء عليها ما بعدها من خطوات. ربما أسئلة مثل: 

  • ما المشكلة التي تمكنت الشركة من حلها لك؟ 
  • هل تم حل هذه المشكلة بشكل سريع، أم أخذ الأمر بعض الوقت؟ (وبالطبع على حسب طبيعة المشكلة نفسها يتم التقييم)
  • هل جاء أداء الشركة متوافقًا مع توقعاتك؟
  • هل قدمت الشركة لك جيدًا لم تكن تتوقعه ولكن كنت تحتاجه؟
  • هل كان هناك أمر آخر ترجو أن تعالجه الشركة لك ولم يحدث؟
  • ما الأمر الذي كنت ترغب أن تقدمه الشركة لك، ولم تفعل بعد؟

3. طرح الأسئلة على أنفسنا

على الرغم من أن توفر مثل هذه المعلومات يتيح لنا – كفريق عمل نكتب لك – الخروج باستنتاجات جيدة، إلا أننا لا نكتفي بمجرد الحصول على إجابات من فريق عمل الشركة فحسب، بل نبدأ في طرح الأسئلة على أنفسنا لتكوين صورة أكثر وضوحًا للعميل المثالي، مثل: 

  • ما العامل المشترك بين هؤلاء العملاء؟ (العمر – النوع – الوظيفة – مجال العمل – مستوى الدخل – مكان السكن – الحالة الاجتماعية – الخ) 
  • ما أكثر مشكلة تكرر عرضها من قبل العملاء؟ (تواتر المشكلة يعبر بشكل قاطع عن وجودها وضرورة تقديم حل لها، سواء من قبل إنتاج منتج أو خدمة، أو من خلال التوجيه والتوعية بالمحتوى)
  • ما أكثر الصناعات تكرارًا والتي يعمل بها هؤلاء العملاء؟ ربما تؤثر طبيعة مهنية ما مع ما تقدمه الشركة، أو ربما تجتذب الشركة فئة محددة من الجمهور دون أن تشعر.

الأسئلة السابقة ستمثل عونًا كبيرًا لك في معرفة العميل المستهدف. وكذلك وجب التنويه على أن الأسئلة المطروحة بأعلى لا يجب أن تكون في إطار جامد من التقليد، وإنما يجب أن تنوع الأسئلة حسب كل شركة، منتج/خدمة، صناعة، عدد وطبيعة العملاء، وغيرها من العوامل الأخرى. المقصد: الأمر ليس جامدًا كقوالب التصنيع، ولكنه يحتاج إلى قدر كبير من المرونة والإبداع.

وبهذا تكون قد انتهت رحلة التعرف على العميل، وهي شديدة الأهمية لأنها هي ما سترشدنا إلى خطوة كتابة المحتوى الذي يريده الجمهور. 

مرحلة البدء بكتابة المحتوى

توفر المعلومات السابقة يلقي الضوء على قيمة البحث التمهيدي، قبل الشروع في كتابة المحتوى. قد تبدو الخطوات السابقة طويلة، ولكنها في الواقع لا تستغرق أكثر من يوم. والمعلومات التي تتوفر لنا بعدها توفر علينا جهد إصلاح الأخطاء الذي قد نتكبده إذا تحركنا بشكل استنباطي خاطئ غير قائم على بحث دقيق كالذي أوضحناه. 

في العادة نستغرق مع العميل الجديد اجتماعًا شاملًا ما بين 3 – 6 ساعات. ولكن خلاصة الاجتماع هو اتضاح الصورة لنا كما لو كنا نعمل في الشركة، ونرى بعيون العميل في الوقت ذاته. الخطوات السابقة تستحق كل دقيقة أُنْفِقَت فيها، لأن عوائدها لنجاح عملنا – ونجاح عملائنا بالتبعية – لا يُقدر بثمن. هذا أفضل بكثير من التخبط بعشوائية نتيجة التفكير الافتراضي فقط.

هناك فارق كبير بين أن تتحرك بعشوائية، وأن تتحرك برؤية واضحة.

 

خطوات إنشاء محتوى كما نسير عليها في نكتب لك

لدينا منهجية محددة واضحة في إنشاء المحتوى. فبعد الخطوات التمهيدية (المهمة) السابقة نبدأ على الفور بالخطوات التالية: 

1. بناء الإستراتيجية 

لا تحرك بدون إستراتيجية، ولا إستراتيجية بدون تحديد هدف إستراتيجي. نعلم جيدًا العميل الذي سينجح والعميل الذي سيفشل من كثرة تجاربنا. بل نعلم العميل الذي سيستمر معنا لعام على الأقل، من العميل الذي لن يزيد تعامله معنا أكثر من 3 شهور. 

العميل الناجح دائمًا له إستراتيجية واضحة لمدة 5 سنوات على الأقل. لديه إستراتيجية مبنية على هدف واضح، وليس تحرك عشوائي أو من يخوض غمار التسويق بالمحتوى كإستراتيجية من باب التجربة. فمن تجاربنا رأينا أن العميل الذي يفهم معنى مصطلح “التسويق بالمحتوى Content Marketing” يعلم جيدًا أنه بحاجة إلى شهور عدة حتى يضبط موقعه في سوق صناعته، وأن نتائج جهود التسويق بالمحتوى ستظهر بعد فترة من الزمن وليس بشكل فوري. 

لذلك، نرفض التعامل – حرفيًا – مع العميل الذي ليس لديه رؤية لنشاطه التجاري بعد 3 أعوام على الأقل. ليس بشكل قيمي، ولكن بشكل عملي. فالعميل الذي لا يخطط للمستقبل، عادة ما يكون جهده مركزًا على المكسب السريع الفوري Hit&Run وهذه النوعية من العملاء لن تدرك أهمية التسويق بالمحتوى، وبالتالي لن تربح من هذه الإستراتيجية أكثر من بضعة مقالات تملأ فراغ الموقع. 

ليس من المنطقي أن نتحدث عن الإستراتيجية في بند قصير في مقالة كبيرة، ولكن بشكل عام هناك بعض الصفات التي يجب أن تتوفر لصاحب أي نشاط تجاري لديه فكر إستراتيجي. مثل: 

  • لديه رؤية واضحة لنشاطه التجاري للسنوات الخمس القادمة على الأقل.
  • لديه تصور واضح عن الشكل الذي يريد أن يبدو عليه أمام جمهوره المستهدف.
  • لديه علامة تجارية يسعى للدفاع عنها وتنميتها.
  • يفهم جيدًا الفارق بين التوسع الرأسي والتوسع الأفقي ومتى يختار أيهما.
  • لديه ميزانية تسويقية ثابتة تتسم بالمرونة والسخاء (وليس تجريبية أو محدودة).

2. تحديد مواضيع النقاش

لن نكرر أخطاء الماضي مرة أخرى. لن نكتب محتوى سطحي يستهدف محركات البحث فحسب، أو لملء فراغات المدونة، وإنما سيكون تركيزنا – أولًا – على الجمهور، ثم نكتب المحتوى المهيأ لمحركات البحث بعدها. قد تكون التهيئة بها بعض الضعف، ولكن القيمة التي في المحتوى ستجبر هذا الضعف. وستدفع جوجل إلى تقديم هذا المحتوى على ما سواه.

ليس بالضرورة عمل بحث عام للكلمات المفتاحية، ولكن من الضروري عمل بحث كلمات مفتاحية Keyword Research للموضوعات التي حصلت عليها من عينة العملاء المختارة السابقة. يجب أن تتعرف على منافسيك في هذه الشريحة وكيف يمكن التغلب عليهم.

3. كتابة محتوى يساعد على الولوج في الـ Sales Funnel

كتابة المحتوى ليس نشاطًا ترفيهيًا لتمضية الوقت، أو ليس لملء فجوة المحتوى المطلوب ملؤها في مدونة موقع الشركة، ولكن الغرض الرئيسي من المحتوى هو زيادة عدد العملاء المحتملين Leads وزيادة العملاء Customers مستقبلًا. 

لذلك، اجعل في كل قطعة محتوى تكتبها منفذًا للدخول على المسار البيعي Sales Funnel الذي أعددته له مسبقًا. هناك أكثر من إستراتيجية لعمل هذا الأمر الآن. فلو اكتفيت بواحدة أو اثنين، تحقق هدفك: 

  • نداء الإجراء في منتصف أو نهاية المقالة.
  • دعوة للحصول على المقالة بصيغة PDF بغرض الحصول على بيانات العميل المحتمل.
  • عرض خاص بالاحتفال بأي مناسبة حتى ولو كانت الانتهاء من قراءة هذه المقالة.
  • فرصة الحصول على أي هدية مجانية يهم العميل الحصول عليها
  • ………… اقترح أنت.
  1. تعيين جدول النشر بحرفية

للأسف، لا تُعطى مواعيد النشر نفس الأهمية التي تحصل عليها عملية إنشاء المحتوى. فيتم التخطيط للمحتوى بشكل جيد – افتراضًا – ثم نشره في موعد عشوائي. 

كل شركة لديها موسم بيعي خاص بها. قد يكون مثلًا فترة شهر رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى، العيد الوطني للمملكة، موسم تخفيضات الجمعة البيضاء Black Friday، أو غيرها من المناسبات. أيًا كانت المناسبة، فمن الأولى استغلال التوقيت بنشر محتوى ملائم لهذه المناسبة. 

ليس هذا فحسب، ولكن كذلك بث نداء الإجراء المناسب لهذه المناسبة في قطعة المحتوى. لا ينتهي دورنا – كصُنَّاع محتوى – عند كتابة قطعة المحتوى فحسب، بل فعليًا من الممكن الجزم بأن دورنا يبدأ في تلك اللحظة فقط. 

الحرفية الحقيقية في التعامل مع قطعة المحتوى يتطلب منك أن تكون على دراية بالمناسبات والتغيرات المختلفة في السوق الذي تعمل به. حتى ولو تكن معينة من قبل – مثل إجراءات الحظر بسبب كورونا – يتطلب منك الأمر الاستعداد الدائم لمواكبة الموجة Trend بما يخدم المستخدم، ويعود بالنفع على أعمالك. الحرفية الحقيقية تتطلب منك أن تنشر في الوقت المناسب الذي يكون فيه العميل المحتمل على استعداد كامل للتعاون معك.

5. تحديث المحتوى باستمرار

خطوة أخيرة في غاية الأهمية: لا تنشر المحتوى وتتركه هملًا.

يجب أن تقرأ الإحصائيات والأرقام المرتبطة بالمحتوى الذي تنشر، وكيف يمكنك التعامل مع تلك الأرقام بذكاء. فلو رأيت ميلًا من القراء على قطعة بعينها من المحتوى، قم بتعزيزها بالمزيد من المحتوى، وتفعيل نداء الإجراء فيها بحرفية. أو إذا لاحظت وجود طلب للزيادة في أحد البنود المعلوماتية، أو لاحظت من تحليلات Ahrefs على سبيل المثال الطلب على كلمة مفتاحية تخص نفس الموضوع لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل، فاعمل على تحديث قطعة المحتوى. 

التحديث لا يقتصر فقط على ما تكتب، ولكن كذلك ابدأ بالعنوان حتى لا يشعر المستخدم بأن المحتوى قديم أو عفا عليه الزمن.

ليس هذا فحسب، ولكن المستخدم كذلك سيلاحظ كم مرة قمت بالتعديل على المحتوى، وهذا يعكس مفهوم أنك منتبه، نشط، متابع للتطورات، وحريص على إفادة القارئ حتى آخر لحظة. 

مدونة براين دين Brian Dean خبير تهيئة المواقع لمحركات البحث SEO والتي أسماها باك لينكو Backlinko تضم أقل من 30 موضوع. ولكن براين يحرص على تحديثهم باستمرار سواء للحصول على مركز متقدم في محركات البحث، أو لتضمين المعلومات والتحديثات الجديدة في هذا العلم. العبرة إذن ليست بكثرة المحتوى على الإطلاق، ولكن بالقيمة التي يقدمها هذا المحتوى، بشرط أن تحرص على تحديثه باستمرار.

الخلاصة:

يفشل الكثير من مسوقي المحتوى لإغفالهم حقيقة أن العبرة ليست بالفوز بمركز متقدم لدى جوجل، ولكن الفوز بمركز متقدم لدى المستخدم. المستخدم هو الذي لديه تذكرة المرور السحرية للصفحة الأولى من جوجل. فقط اهتم به  جيدًا، وسينوب هو عنك بناء شهرتك، وتحقيق أهدافك التسويقية. 

حتى تكتب محتوىً يقرأه الجمهور بشغف، يجب أولًا أن تتعرف على هذا الجمهور: ماذا يريد؟ ماذا يحب؟ ماذا يكره؟ ما مشاكله؟ ما أكبر إحباطاته؟ ما أكبر طموحاته؟ ما الذي يمكن أن تقدمه له؟ وكيف تقدمه له؟

لذلك حرصنا في هذا المقال على مناقشة هذه المواضيع:

  • لماذا تفشل الشركات في التسويق بالمحتوى Content Marketing؟
  • تعرّف على كيفية إنشاء Content-Customer-Fit بذكاء
  • الفرق بين Product-Market-Fit وContent-Customer-Fit
  • كيفية عمل بحث العملاء Customer Research بشكل صحيح 
  • أولًا: التعرف على الجهات التي تتعامل مع العميل بشكل مباشر
  • ثانيًا: من هم أفضل العملاء في الشركة؟ اذهب إليهم
  • ثالثًا: مرحلة طرح الأسئلة
  • طرح الأسئلة على أقسام الشركة المختلفة
  • طرح الأسئلة على العملاء
  • طرح الأسئلة على أنفسنا
  • مرحلة البدء بكتابة المحتوى
  • خطوات إنشاء محتوى كما نسير عليها في نكتب لك
  • بناء الإذستراتيجية 
  • تحديد مواضيع النقاش
  • كتابة محتوى يساعد على الولوج في الـ Sales Funnel
  • تعيين جدول النشر بحرفية
  • تحديث المحتوى باستمرار

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من المقالات

يُقال، هنالك أكثر من طريقة لتساعد نفسك في شيء ما.. تتساءل: كيف ذلك؟

أنت تسعى لتحقيق مبيعات مستمرة، الأمر ذاته هدفنا في نكتب لك، عبر بناء إستراتيجية تسويق بالمحتوى، تساعدك على تحقيق هذا الهدف، لترى النتائج واقعًا، صوب عينيك!

أما كيف سنقوم بذلك، ببساطة: عبر معرفة احتياجاتك التي تسعى إليها بالضبط.. قم بملء هذا الاسبتيان، لنبدأ معًا الخطوة الأولى في تحقيق هدفنا المشترك